المال المبذول ، لأنّ « مَن » مِن ألفاظ العموم ، فهي بمنزلة كلّ فرد فرد كما في نظائره
من القضايا الكلّيّة ، وهي بمنزلة قول من قال : « من دخل داري فله درهم » فدخلها
جماعة ، فإنّه يستحقّ كلّ منهم درهماً ، وليس من قبيل « من ردّ عبدي فله دينار »
فردّه جماعة ، لأنّ الردّ هنا إنّما تحقّق من المجموع لا من كلّ واحد واحد ، بخلاف
ما نحن فيه . وفيه احتمال عدم الاستحقاق أيضاً ، لاحتمال أن يكون المراد السبق
على ما عداه جميعاً .
الثالثة : لو قال : « من سبق فله درهمان ، ومن صلّى فله درهم » فسبق واحد فله
درهمان ، ولو سبق اثنان أو ثلاثة فيبنى على الخلاف المذكور سابقاً ، وعلى
القول بالاشتراك والتوزيع يمكن استحقاق المصلّي أكثر من السابق ، بأن يسبق
ثلاثة ويصلّي واحد ، فيكون لكلّ واحد من السابقين ثُلث درهمين وللمصلّي
الواحد درهم .
واستشكل ذلك بأنّه خلاف الأمر المعتبر في العقد ، فإنّ المعتبر فيه أن يجعل
أكثر من المصلّي ، لأنّ الغرض الحثّ على السبق بالتفضيل في السبق ، ومن ثمّ
احتمل البطلان هنا ، ولا إشكال على القول الآخر .
واعلم أنّ المشهور بين الأصحاب وغيرهم أنّ السابق هو المتقدّم بعنق
دابّته وكتده بفتح التاء وكسرها ، وهو العالي بين أصل العنق والظهر ، ويعبّر
عنه بالكاهل .
وذهب ابن الجنيد إلى الاكتفاء بالاُذن ( 1 ) . استناداً إلى قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بعثت
والساعة كفرس رهان كاد أحدهما أن يسبق الآخر باُذُنه ( 2 ) . وفيه نظر .
وفي المسالك استشكل القولان بأنّ السبق معنى من المعاني يختلف بحسب
اللغة والعرف ، وله اعتبارات متعدّدة عند الفقهاء وغيرهم ، فتارةً يعبّرونه بالقوائم ،
واُخرى بالعنق ، وثالثة به مع الكتد ، ورابعة بالاُذُن ، فإذا أطلق المتسابقان العقد
وجعلا العوض للسابق ، ففي حمله على بعض هذه المعاني دون بعض نظر ، بل في
هامش
( 1 ) حكاه في المختلف 6 : 257 .
( 2 ) تاريخ دمشق 7 : 121 .