السابعة : إذا أقرّ بالوديعة ثمّ مات وجهلت العين ، فالمشهور بينهم أنّه يخرج
من أصل تركته ، ولو كان له غرماء وضاقت التركة حاصّهم المستودع وتردّد فيه
المحقّق ( 1 ) والأقوى أنّه إن علم بقاء العين إلى بعد الموت ولم يتميّز قدّم مالكها على
الورثة والغرماء وكان بمنزلة الشريك ، وإن علم تلفها بتفريط شارك الغرماء ، وإلاّ
فلا ضمان أصلا ، لأصالة براءة الذمّة ، واعترافه بها في حياته إنّما يقتضي وجوب
الحفظ لا اشتغال ذمّته بها ، فإذا مات ولم يعلم احتمل تلفها قبل الموت بغير تفريط
أو ردّها إلى المالك .
وفي التذكرة : الّذي يقتضيه النظر عدم الضمان ، والّذي عليه فتوى أكثر العلماء
منّا ومن الشافعيّة الضمان ( 2 ) . والظاهر أنّه إذا علم بقاءها إلى بعد الموت وكانت
غائبة عن الورثة ولم يعلم أنّها دخلت تحت أيديهم لعدم العلم بها واحتمال التلف
بغير تفريط كان حكمه كالسابق .
الثامنة : إذا مات المودع سلّمت الوديعة إلى الوارث ، وإن كانوا جماعة سلّمت
إليهم جميعاً ، أو إلى من يقوم مقام الكلّ ، وإن سلّم إلى البعض من غير إذن الباقي
ضمن بقدر الحصّة ، قالوا : ويجب المبادرة إلى التسليم المذكور ، لأنّها بموت
المورّث صارت أمانة شرعيّة .
وفي المسالك : لا فرق في وجوب المبادرة بين علم الورثة بالوديعة وعدمه
عندنا ( 3 ) .
وقال بعض الشافعيّة : إنّ مع علمهم لا يجب الدفع إلاّ بعد الطلب ، ونفى عنه في
التذكرة البأس ( 4 ) وهو وجيه ، إلاّ أنّه لم يتحقّق به قائل منّا وإن كان القول به ممكناً ،
لعدم تحقّق الإجماع ، وهو حسن ، لأصالة البراءة من التكليف الزائد .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 168 .
( 2 ) التذكرة 2 : 201 س 27 .
( 3 ) المسالك 5 : 127 .
( 4 ) التذكرة 2 : 207 س 5 .