تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
السابعة : إذا أقرّ بالوديعة ثمّ مات وجهلت العين ، فالمشهور بينهم أنّه يخرج من أصل تركته ، ولو كان له غرماء وضاقت التركة حاصّهم المستودع وتردّد فيه المحقّق ( 1 ) والأقوى أنّه إن علم بقاء العين إلى بعد الموت ولم يتميّز قدّم مالكها على الورثة والغرماء وكان بمنزلة الشريك ، وإن علم تلفها بتفريط شارك الغرماء ، وإلاّ فلا ضمان أصلا ، لأصالة براءة الذمّة ، واعترافه بها في حياته إنّما يقتضي وجوب الحفظ لا اشتغال ذمّته بها ، فإذا مات ولم يعلم احتمل تلفها قبل الموت بغير تفريط أو ردّها إلى المالك . وفي التذكرة : الّذي يقتضيه النظر عدم الضمان ، والّذي عليه فتوى أكثر العلماء منّا ومن الشافعيّة الضمان ( 2 ) . والظاهر أنّه إذا علم بقاءها إلى بعد الموت وكانت غائبة عن الورثة ولم يعلم أنّها دخلت تحت أيديهم لعدم العلم بها واحتمال التلف بغير تفريط كان حكمه كالسابق . الثامنة : إذا مات المودع سلّمت الوديعة إلى الوارث ، وإن كانوا جماعة سلّمت إليهم جميعاً ، أو إلى من يقوم مقام الكلّ ، وإن سلّم إلى البعض من غير إذن الباقي ضمن بقدر الحصّة ، قالوا : ويجب المبادرة إلى التسليم المذكور ، لأنّها بموت المورّث صارت أمانة شرعيّة . وفي المسالك : لا فرق في وجوب المبادرة بين علم الورثة بالوديعة وعدمه عندنا ( 3 ) . وقال بعض الشافعيّة : إنّ مع علمهم لا يجب الدفع إلاّ بعد الطلب ، ونفى عنه في التذكرة البأس ( 4 ) وهو وجيه ، إلاّ أنّه لم يتحقّق به قائل منّا وإن كان القول به ممكناً ، لعدم تحقّق الإجماع ، وهو حسن ، لأصالة البراءة من التكليف الزائد .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 168 . ( 2 ) التذكرة 2 : 201 س 27 . ( 3 ) المسالك 5 : 127 . ( 4 ) التذكرة 2 : 207 س 5 .