الشركة عندهم ، وكان ما يحصل للسقّاء وعليه اُجرة مثل الدابّة والراوية ، ويحتمل
أقلّ الأمرين من الاُجرة والثلث ، وقيل : يقسّم الحاصل أثلاثاً ، فإن كانت اُجرة
مثلهم متفاوتة يرجع كلّ واحد منهم إلى صاحبه بثلث اُجرة مثله ( 1 ) وإن رجّحنا
القول الأوّل فالظاهر أنّه إنّما يتمّ مع كون الماء ملكاً للسقّاء أو مباحاً ونوى التملّك
لنفسه أو لم ينو شيئاً ، أمّا لو نواه لهم جميعاً وقلنا بجواز التوكيل في تلك المباحات
فالظاهر أنّهم يشتركون في الماء ، ويكون اُجرة السقّاء والدابّة والراوية عليهم أثلاثاً .
ولو باع الشريكان سلعة صفقة ثمّ استوفى أحدهما حقّه أو أخذ منه شيئاً
شاركه الشريك الآخر ، والحكم عامّ فيما إذا كان بين شريكين فصاعداً دينٌ
مشترك بسبب واحد مشترك كبيع سلعة أو ميراث أو إتلاف ونحو ذلك ، وإليه ذهب
أكثر الأصحاب ، ويدلّ عليه صحيحة سليمان بن خالد ( 2 ) وموثّقة محمّد بن مسلم ( 3 )
ومرسلة أبي حمزة ( 4 ) ورواية معاوية بن عمّار ( 5 ) ورواية عبد الله بن سنان ( 6 ) ورواية
غياث ( 7 ) ودلالتها على المطلوب لا يخلو عن وضوح .
فلا جهة لتوقّف صاحب المسالك في الحكم تعويلا على أنّ الروايات قاصرة
عن الاستدلال بها لإرسال بعضها وضعف الآخر وعدم صراحة المطلوب في
بعضها ( 8 ) لكن في رواية عليّ بن جعفر المذكورة في قرب الأسناد ( 9 ) معارضة لها .
وذهب ابن إدريس إلى أنّ لكلّ منهما أن يقبض حقّه ولا يشاركه الآخر فيه ( 10 )
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 323 - 324 .
( 2 ) الوسائل 13 : 116 ، الباب 29 من أبواب الدين والقرض ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 13 : 179 ، الباب 6 من أبواب الشركة ذيل الحديث 1 .
( 4 ) الوسائل 13 : 179 ، الباب 6 من أبواب الشركة ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 13 : 179 ، الباب 6 من أبواب الشركة ذيل الحديث 1 .
( 6 ) الوسائل 13 : 180 ، الباب 6 من أبواب الشركة ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 13 : 159 ، الباب 13 من أبواب الضمان ، ح 1 .
( 8 ) المسالك 4 : 336 .
( 9 ) قرب الأسناد : 263 ، ح 1040 .
( 10 ) السرائر 2 : 402 .