ومنعه في المسالك وقال : الموجود كلامهم في المسألة جماعة يسيرة
والباقون لا نعرف حكمهم فيها ، ومع ذلك فقد ذكرها العلاّمة في المختلف . وحكى
فيه كلام الشيخ ومن تبعه ثمّ قال : وعندي في هذه المسألة نظر ، ثمّ نقل فيها عن ابن
الجنيد حكماً يخالف ما ذكره الشيخ والجماعة وقال : إنّ كلام ابن الجنيد أنسب ،
وللمصنّف وحده فيها قولان هاهنا وفي النافع ، وللعلاّمة فيها أربعة مذاهب ( 1 )
انتهى .
واعلم أنّ مستند الحكم في المسألة روايتان :
الاُولى : ما رواه الشيخ عن أبي العبّاس في الموثّق قال : سألته عن الرجل
يكفل بنفس الرجل إلى أجل ، فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهماً ؟ قال : إن جاء
به إلى أجل فليس عليه مال وهو كفيل بنفسه أبداً ، إلاّ أن يبدأ بالدراهم ، فإن بدأ
بالدراهم فهو له ضامن إن لم يأت به إلى الأجل الّذي أجّله ( 2 ) .
الثانية : ما رواه عن أبي العبّاس أيضاً في الموثّق قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
رجل كفل لرجل بنفس رجل فقال : إن جئت به وإلاّ فعليَّ خمسمائة درهم ؟ قال :
عليه نفسه ولا شيء عليه من الدراهم ، فإن قال : عليَّ خمسمائة درهم إن لم أدفعه
إليه ، فقال : يلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه ( 3 ) .
وللأصحاب في توجيه الحديث أقوال ، والّذي يخطر بالبال في تفسير الخبر
الأوّل أنّ المراد أنّه كفل بنفس الرجل وشرط في ضمن العقد أنّه إن لم يأت به كان
عليه كذا ، فإنّه يصير بذلك كفيلا أبداً وليس عليه المال الّذي اشترطه إن أتى
بالمكفول في الأجل .
وقوله ( عليه السلام ) « إلاّ أن يبدأ بالدراهم » يعني : إلاّ أن يبدأ بالدراهم الّذي على ذمّة
المديون فضمنه من غير أن يكفل ، فإن بدأ بالدراهم بالمعنى الّذي ذكرناه فهو له
ضامن يعني ضامن للدراهم . وتذكير الضمير بتأويل الدراهم بالمال ، وتقييد
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 240 .
( 2 ) التهذيب 6 : 209 ، ح 488 .
( 3 ) التهذيب 6 : 210 ، ح 493 .