يجب عليه أداء الحقّ إن كان ماليّاً ، وحيث يؤخذ منه المال فالظاهر أنّه لا رجوع
له على الغريم . ولو كان قاتلا لزمه إحضاره أو دفع الدية مع التعذّر ويدلّ عليه ما
رواه الكليني عن حريز في الصحيح والحسن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن
رجل قتل رجلا عمداً فرفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه
فوثب عليهم قوم فخلّصوا القاتل من أيدي الأولياء ؟ قال : أرى أن يحبس الّذي
خلّص ( 1 ) القاتل من أيدي الأولياء حتّى يأتوا بالقاتل ، قال : فإن مات القاتل وهم
في السجن ؟ قال : وإن مات فعليهم الدية يؤدّونها جميعاً إلى أولياء المقتول ( 2 ) . وإن
تمكّن الوليّ من القاتل وجب عليه ردّ الدية إلى المخلِّص .
ولو خلص الغريم من يد الكفيل وتعذّر استيفاء الحقّ وأخذ المال أو الدية من
الكفيل كان له الرجوع على المخلِّص . ولو أحضر الغريم قبل الأجل فالأشهر
الأقرب أنّه لا يجب عليه تسلّمه ، خلافاً للشيخ ( 3 ) .
ويجب أن يكون التسليم تامّاً ، ولا يعتدّ بالتسليم الممنوع معه من استيفاء
الغرض ، وحبس الحاكم غير مانع ، بخلاف حبس الظالم .
وإذا كان المكفول غائباً يعرف موضعه ولم ينقطع خبره اُنظر بمقدار يمكنه فيه
الذهاب إليه والعود به بعد مطالبة المكفول له بالإحضار ، ولو لم يعرف موضعه
لانقطاع خبره لم يكلّف الكفيل إحضاره ، لعدم الإمكان ، ولا شيء عليه ، لأنّه لم
يضمن المال وامتنع الإحضار .
وإذا مات المكفول برئ الكفيل ، وكذا لو جاء المكفول وسلّم نفسه ، ولو سلّمه
أجنبيّ فكذلك . وإذا تكفّل بتسليمه مطلقاً انصرف إلى بلد العقد ، وإن عيّن زماناً أو
مكاناً تعيّن ، ولو سلّمه في غيره لم يبرأ على الأقرب .
ولو اتّفقا على الكفالة وقال الكفيل : لا حقّ لك عليه فالظاهر أنّ القول قول
المكفول له مع يمينه . وإذا تكفّل رجلان برجل فسلّمه أحدهما قيل : لم يبرأ الآخر ،
هامش
( 1 ) في المصدر : الّذين خلّصوا .
( 2 ) الكافي 7 : 286 ، ح 1 .
( 3 ) المبسوط 2 : 338 .