فالإيجاب من المحيل والقبول من المحتال . ويعتبر فيهما ما يعتبر في غيرهما من
اللفظ والمقارنة وغيرهما . وأمّا رضى المحال عليه فيكفي كيف اتّفق مقارناً أم
متراخياً ، وربّما اكتفى به متقدّماً أيضاً ، لحصول الغرض المطلوب منه بذلك كلّه .
قال : ويستثنى من القول بعدم اعتبار رضاه ما لو كان بريئاً من حقّ المحيل ،
فإنّ رضاه معتبر إجماعاً ، ويستثنى من اعتبار رضى المحيل ما لو تبرّع المحال
عليه بالوفاء ، فإنّه لا يعتبر رضى المحيل قطعاً ، لأنّه وفاء دينه وضمانه بغير إذنه ،
والعبارة عنه حينئذ أن يقول المحال عليه للمحتال : أحلت بالدين الّذي لك على
فلان على نفسي ، فيقبل ( 1 ) انتهى .
والحوالة تفيد نقل المال وتحوّله من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه ، وقيل :
إنّه موضع وفاق منّا ومن العامّة إلاّ من شذّ منهم ( 2 ) .
والمحيل يبرأ من حقّ المحتال بمجرّد الحوالة وإن لم يُبرئه المحتال على
الأشهر الأقرب ، لصحيحة أبي أيّوب الخزّاز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) وموثّقة منصور
ابن حازم عنه ( عليه السلام ) ( 4 ) ورواية عقبة بن جعفر عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 5 ) .
وخالف فيه الشيخ وجماعة ( 6 ) استناداً إلى حسنة زرارة عن الباقرين ( عليهما السلام ) في
الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل فيقول له الّذي احتال : برئت من مالي
عليك ؟ قال : إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه ، وإن لم يُبرئه فله أن يرجع على الّذي
أحاله ( 7 ) . وهي مرويّة بإسنادين آخرين ضعيفين . والأقرب في الجمع بين الأخبار
حمل هذه الرواية على السلب الكلّي والإيجاب الجزئي كما هو ظاهر السلب
والإيجاب ، فيكون المراد في الإيجاب أنّ له أن يرجع إليه في بعض الأحيان ، وهو
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 213 و 214 .
( 2 ) المسالك 4 : 214 .
( 3 ) الوسائل 13 : 158 ، الباب 11 من أبواب الضمان ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 13 : 158 ، الباب 11 من أبواب الضمان ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 13 : 159 ، الباب 11 من أبواب الضمان ، ح 4 .
( 6 ) النهاية 2 : 39 ، الكافي في الفقه : 340 ، الوسيلة : 282 .
( 7 ) الوسائل 13 : 158 ، الباب 11 من أبواب الضمان ، ح 2 .