ولو قبض منه الجميع ثمّ وهبه فالظاهر أنّه يجوز له الرجوع على المضمون عنه .
قالوا : ولو دفع عرضاً عن مال الضمان رجع بأقلّ الأمرين من قيمته ومن
الدين ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون قد رضي المضمون له بالعرض عن دينه بغير
عقد ، وبين أن يصالحه الضامن به عن دينه .
الثالثة : إذا ضمن بإذن المضمون عنه ثمّ اختلف الضامن والمضمون له في
الدفع فالقول قول المضمون له ، لأنّه منكر . فإن شهد المضمون عنه للضامن قبلت
شهادته مع انتفاء التهمة ، ولو لم يكن مقبولا ولم يكن بيّنة اُخرى فحلف المضمون
له كان له مطالبة الضامن ، ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أدّاه أوّلا بشرط
مساواته للحقّ أو قصوره عنه ، وإلاّ رجع بأقلّ من الأمرين . ولو لم يشهد المضمون
عنه رجع الضامن عليه بما أدّاه أخيراً إذا لم يزد على ما ادّعى دفعه أوّلا ولا على
الحقّ ، وإلاّ رجع بالأقلّ من الثلاثة .
القسم الثاني
الحوالة
وهي عقد شرّع لتحويل مال من ذمّة إلى ذمّة مشغولة بمثله .
ويشترط فيها رضى المحيل والمحتال اتّفاقاً ، واشتراط رضى المحال عليه
مشهور بين الأصحاب ، بل ادّعى الشيخ الإجماع عليه ( 1 ) .
وقوّى في المسالك عدم اشتراط رضى المحال عليه وقال : نعم لو كانا يعني
الجنسين مختلفين وكان الغرض استيفاء مثل حقّ المحتال توجّه اعتبار رضى
المحال عليه ، لأنّ ذلك بمنزلة المعاوضة الجديدة ، فلابدّ من رضى المتعاوضين
ومع ذلك لو رضي المحتال بأخذ جنس ما على المحال عليه زال المحذور ، قال :
ثمّ على تقدير اعتبار رضى المحال عليه ليس هو على حدّ رضى الآخرين ، لأنّ
الحوالة عقد لازم من جملة العقود اللازمة ، فلا يلتئم إلاّ بإيجاب وقبول ،
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 305 ، المسألة 2 .