الخاصّ ، وإرادة بعض الأفراد من غير تعيين ينافي غرض الإفادة وسياق البيان
والحكمة ، فلابدّ من حمله على الاستغراق والعموم ، وهاهنا ليس كذلك ، لأنّ
الشائع في ذلك الزمان الغناء على سبيل اللهو من الجواري المغنّيات وغيرهنّ في
مجالس الفجور والخمور والعمل بالملاهي والتكلّم بالباطل وإسماعهنّ الرجال
وغيرها ، فحمل المفرد على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان غير بعيد .
ويؤيّده ما رواه الحميري في قرب الإسناد عن عليّ بن جعفر - بإسناد لا يبعد
إلحاقه بالصحاح - عن أخيه ( عليه السلام ) قال : سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر
والأضحى والفرح ؟ قال : لا بأس ما لم يعص به ( 1 ) .
وفي كتاب عليّ بن جعفر ، قال : سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر
والأضحى والفرح يكون ؟ قال : لا بأس ما لم يؤمر به ( 2 ) .
ويؤيّده أيضاً رواية أبي بصير في الصحيح قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أجر
المغنيّة الّتي تزفّ العرائس ليس به بأس ليست بالّتي يدخل عليها الرجال ( 3 ) إذ فيه
دلالة على أنّ منشأ المنع دخول الرجال عليها ، ففيه إشعارٌ بأنّ منشأ المنع في الغناء
هو بعض الاُمور المحرّمة المقترن به كالالتهاء وغيره .
وروى أبو بصير أيضاً قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن كسب المغنيّات ؟ فقال :
الّتي يدخل عليها الرجال حرام ، والّتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس ( 4 ) .
ويؤيّده أيضاً رواية عبد الله بن سنان المذكورة ، فإنّ في صدر الخبر الأمر
بقراءة القرآن بألحان العرب ثمّ المنع من القراءة بلحون أهل الفسق ، ثمّ ذمّ من
يرجّع فيها ترجيع الغناء ويؤيّده أيضاً قوله ( عليه السلام ) في رواية أبي بصير : إنّ الله عزّ
وجلّ يحبّ الصوت الحسن ( 5 ) . وفي عدّة من تلك الأخبار إشعار بكونه لهواً
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 294 ، ح 1158 .
( 2 ) مسائل عليّ بن جعفر : 156 ، ح 219 ، وفي بعض نسخه : ما لم يزمّر به .
( 3 ) الوسائل 12 : 85 ، الباب 15 من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 12 : 84 ، الباب 15 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 4 : 859 ، الباب 24 من أبواب قراءة القرآن ، ح 5 .