تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
باطلا ( 1 ) وصدق ذلك في القرآن والدعوات والأذكار المقروءة بالأصوات الطيّبة المذكّرة للآخرة المهيّجة للإشواق إلى العالم الأعلى محلّ تأمّل . على أنّ التعارض وقع بين أخبار الغناء والأخبار الكثيرة المتواترة الدالّة على فضل قراءة القرآن والأدعية والأذكار ، مع عمومها لغةً وكثرتها وموافقتها للأصل ، والنسبة بين الموضوعين عموم من وجه . فإذن لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللهو والاقتران بالملاهي ونحوهما . ثمّ إن ثبت إجماع في غيره كان متّبعاً ، وإلاّ بقي حكمه على أصل الإباحة ، وطريق الاحتياط واضح . والمشهور بين الأصحاب استثناء الحداء ، وهو سوق الإبل بالغناء لها ، ولا أعلم حجّة عليه إلاّ أن يقال بعدم شمول أدلّة المنع له . واختلفوا في فعل المرأة له في الأعراس إذا لم تتكلّم بالباطل ولم تعمل بالملاهي ولم تُسمع صوتها الأجانب من الرجال ، فأباحه جماعة منهم الشيخان ( 2 ) . وكرّهه القاضي ( 3 ) . وذهب جماعة منهم ابن إدريس ] والعلاّمة [ ( 4 ) إلى التحريم ( 5 ) استناداً إلى أخبار مطلقة . ووجوب الجمع بينها وبين الصحيح الدالّ على الجواز يقتضي المصير إلى القول الأوّل . وعن بعضهم استثناء مراثي الحسين ( عليه السلام ) ( 6 ) . وهو غير بعيد . وكثير من الأخبار المعتمدة وغيرها يدلّ على تحريم بيع الجواري المغنّيات وشرائهنّ وتعليمهنّ الغناء وبإزائها الرواية السابقة المنقولة عن عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) ( 7 ) . ورواية عبد الله بن الحسين الدينوري عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في جملة حديث قال : قلت : جعلت فداك ! فأشتري المغنّية أو الجارية تحسن أن تغنّي
هامش
( 1 ) اُنظر الوسائل 4 : 858 ، الباب 24 من أبواب قراءة القرآن . ( 2 ) النهاية 2 : 103 ولم نظفر بفتوى المفيد ( قدس سره ) . ( 3 ) المهذّب 1 : 346 . ( 4 ) شُطب عليه في الأصل . ( 5 ) السرائر 2 : 222 ، التذكرة 1 : 582 س 18 . ( 6 ) حكاه عن بعض في جامع المقاصد 4 : 23 . ( 7 ) الفقيه 4 : 60 ، ح 5097 .