باطلا ( 1 ) وصدق ذلك في القرآن والدعوات والأذكار المقروءة بالأصوات الطيّبة
المذكّرة للآخرة المهيّجة للإشواق إلى العالم الأعلى محلّ تأمّل . على أنّ التعارض
وقع بين أخبار الغناء والأخبار الكثيرة المتواترة الدالّة على فضل قراءة القرآن
والأدعية والأذكار ، مع عمومها لغةً وكثرتها وموافقتها للأصل ، والنسبة بين
الموضوعين عموم من وجه .
فإذن لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللهو والاقتران بالملاهي ونحوهما .
ثمّ إن ثبت إجماع في غيره كان متّبعاً ، وإلاّ بقي حكمه على أصل الإباحة ،
وطريق الاحتياط واضح .
والمشهور بين الأصحاب استثناء الحداء ، وهو سوق الإبل بالغناء لها ، ولا
أعلم حجّة عليه إلاّ أن يقال بعدم شمول أدلّة المنع له .
واختلفوا في فعل المرأة له في الأعراس إذا لم تتكلّم بالباطل ولم تعمل
بالملاهي ولم تُسمع صوتها الأجانب من الرجال ، فأباحه جماعة منهم الشيخان ( 2 ) .
وكرّهه القاضي ( 3 ) . وذهب جماعة منهم ابن إدريس ] والعلاّمة [ ( 4 ) إلى التحريم ( 5 )
استناداً إلى أخبار مطلقة . ووجوب الجمع بينها وبين الصحيح الدالّ على الجواز
يقتضي المصير إلى القول الأوّل .
وعن بعضهم استثناء مراثي الحسين ( عليه السلام ) ( 6 ) . وهو غير بعيد .
وكثير من الأخبار المعتمدة وغيرها يدلّ على تحريم بيع الجواري المغنّيات
وشرائهنّ وتعليمهنّ الغناء وبإزائها الرواية السابقة المنقولة عن عليّ بن
الحسين ( عليه السلام ) ( 7 ) . ورواية عبد الله بن الحسين الدينوري عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في
جملة حديث قال : قلت : جعلت فداك ! فأشتري المغنّية أو الجارية تحسن أن تغنّي
هامش
( 1 ) اُنظر الوسائل 4 : 858 ، الباب 24 من أبواب قراءة القرآن .
( 2 ) النهاية 2 : 103 ولم نظفر بفتوى المفيد ( قدس سره ) .
( 3 ) المهذّب 1 : 346 .
( 4 ) شُطب عليه في الأصل .
( 5 ) السرائر 2 : 222 ، التذكرة 1 : 582 س 18 .
( 6 ) حكاه عن بعض في جامع المقاصد 4 : 23 .
( 7 ) الفقيه 4 : 60 ، ح 5097 .