الوقت وإن كان الماء قريباً على الأشهر الأقوى ، خلافاً لبعضهم ( 1 ) .
ومنها : خوف العطش الحاصل أو المتوقّع في زمان لا يحصل فيه الماء عادة
أو بقرائن الأحوال ، ولا فرق بين الخوف على النفس أو شيء من الأطراف ، أو
حصول مرض أو زيادته ، أو خوف ضعف يعجز معه عن المشي ، أو تخلّف الرفقة ،
أو مزاولة اُمور السفر حيث يحتاج إليها . ولو خاف على رفيقه أو عطشاناً آخر
يتيمّم واستبقى الماء .
وألحق الفاضلان وغيرهما بذلك الدوابّ المحترمة فجعلوا الخوف من عطشها
موجباً للرخصة ( 2 ) . واستشكله بعضهم ( 3 ) .
ومنها : خوف اللصّ أو السبع سواء كان على النفس أو على المال ، وذكر
جماعة من الأصحاب أنّ الخوف إذا كان بسبب الجبن فهو كذلك ( 4 ) وهو غير بعيد .
ومنها : عدم الآلة المحتاج إليها في تحصيل الماء كالدلو والرشاء ، ولو وجد الماء
أو الآلة بقيمة يتمكّن منها ولا يضرّ بذلها بحاله في الحال أو المآل لم يجز التيمّم ،
ولو فقد الماء وجب عليه الطلب غلوة سهم في الأرض الحزنة - وهي المشتملة
على الأشجار والأحجار والعلوّ والهبوط من كلّ جانب - وسهمين في السهلة من
الرامي المعتدل بالآلة المعتدلة على الأشهر بين الأصحاب ، ولا يخلو عن قوّة .
وفي المنتهى : ينبغي له أن يطلب الماء في رحله ثمّ إن رأى ما تقضي العادة
بوجود الماء عنده كالخضرة قصده وطلب الماء عنده وإن زاد عن المقدّر ، ولو كان
بقربه قرية طلبها ، ثمّ قال : والحاصل وجوب الطلب عندما يغلب على الظنّ وجود
الماء عنده ( 5 ) وهو حسن ، ولو تيقّن عدم الماء في جميع الجهات أو بعضها سقط
الطلب بحسبه ، ولا يكفي طلب الغير إلاّ أن يحصل به العلم بالانتفاء ، نعم لو عجز لم
يبعد وجوب الاستنابة ولو باُجرة ويحتسب لهما .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 366 .
( 2 ) المعتبر 1 : 368 ، القواعد 1 : 237 .
( 3 ) المدارك 2 : 196 .
( 4 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك 1 : 111 ، والسيّد العامليّ في المدارك 2 : 191 .
( 5 ) المنتهى 3 : 48 .