كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لا ريب ولا خلاف في وجوبهما بين المسلمين مع وجوب المعروف ،
واختلفوا في كون وجوبهما على الأعيان أو الكفاية ، والأقرب الثاني كما هو قول
المرتضى ( 1 ) لظاهر الآية ( 2 ) .
والأمر بالمعروف ينقسم بحسب انقسام متعلّقه إلى واجب وندب ، وإنّما
يجبان بشروط أربعة :
الأوّل : علم الآمر والناهي بوجه الفعل ، وعلى الناهي تتبّع الجهات المحسّنة ،
وعدم القطع بالنهي مع تجويز شيء منها ، لئلاّ يقع في النهي عن الجائز .
الثاني : تجويز التأثير ، وهل يعتبر مجرّد التجويز وإن كان احتمال التأثير
بعيداً ، أو عدم غلبة الظنّ ، أو العلم بعدم التأثير ؟ ظاهر بعض عباراتهم يقتضي
الأوّل . وظاهر بعضها الثاني . ولعلّ النظر الأوّل على الآية ( 3 ) . ويدلّ على الثاني عدّة
من الأخبار ، بل ظاهر بعضها اعتبار الظنّ بالتأثير ( 4 ) . ولعلّ الترجيح للثاني وإن كان
الأحوط الأوّل .
الثالث : إصرار المأمور أو المنهيّ على ما يستحقّ بسببه الأمر أو الإنكار ،
هامش
( 1 ) نقله في السرائر 2 : 22 .
( 2 ) آل عمران : 104 .
( 3 ) آل عمران : 104 .
( 4 ) انظر الوسائل 11 : 400 ، الباب 2 من أبواب الأمر والنهي .