إذا عمروها وقاموا بعمارتها ، ويؤخذ منهم العشر أو نصف العشر على سبيل الزكاة
إذا بلغ النصاب .
فإن تركوا عمارتها وتركوها خراباً ، فعن الشيخ وأبي الصلاح : أنّ الإمام
يقبّلها ممّن يعمرها ويعطي صاحبها طسقها وأعطى المتقبّل حصّته ، وما يبقى فهو
متروك لمصالح المسلمين في بيت مالهم ( 1 ) .
وعن ابن حمزة أنّه إذا تركوا عمارتها صارت للمسلمين وأمرها إلى الإمام ( 2 ) .
وعن ابن البرّاج أنّه إن تركوا عمارتها حتّى صارت خراباً كانت حينئذ لجميع
المسلمين ، يقبّلها الإمام ممّن يقوم بعمارتها بحسب ما يراه ، من نصف أو ثلث أو
ربع ، وعلى متقبّلها بعد إخراج مؤنة الأرض وحقّ القبالة فيما يبقى في خاصّة من
غلّتها إذا بلغ خمس أوسق ، أو أكثر من ذلك ، العشر أو نصف العشر ( 3 ) .
وعن ابن إدريس أنّ الأولى ترك ما قاله الشيخ ، فإنّه مخالف للاُصول والأدلّة
العقليّة والسمعيّة ، فإنّ ملك الإنسان لا يجوز لأحد أخذه ولا التصرّف فيه بغير إذنه
واختياره ( 4 ) .
وقرّب في المختلف قول الشيخ ، نظراً إلى أنّه أنفع للمسلمين وأعود عليهم
فكان سائغاً ، قال : وأيّ عقل يمنع من الانتفاع بأرض ترك أهلها عمارتها وإيصال
أربابها حقّ الأرض ، مع أنّ الروايات متظافرة بذلك . ثمّ أخذ في نقل ما رواه
الشيخ عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال : ذكرنا له الكوفة
وما وضع عليها من الخراج ، الحديث . وصحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال :
ذكرت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) الخراج وما سار به أهل بيته . . . الحديث ( 5 ) .
والحديثان مذكوران في التهذيب في كتاب الزكاة في باب الخراج وعمارة
الأرضين ( 6 ) والروايتان غير دالّتين على قول الشيخ ، بل هما دالّتان على القدر
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 235 ، الكافي في الفقه : 260 .
( 2 ) الوسيلة : 132 .
( 3 ) المهذّب 1 : 182 .
( 4 ) السرائر 1 : 477 .
( 5 ) المختلف 4 : 426 .
( 6 ) التهذيب 4 : 118 و 119 ، ح 341 و 342 .