وادّعاء بعضهم الاتّفاق عليه لا يصلح حجّة شرعيّة .
وإذا تمكّن الحاكم الشرعي من التصرّف فيه فالظاهر جواز ذلك له ، والأحوط
أن يستأذن الحاكم الشرعي فيما يعطيه الجائر إن تمكّن من ذلك .
وقد نازع فيه بعض المتأخّرين من الأصحاب وقال : لا دليل عليه من الكتاب ولا
من السنّة ، بل قد يستنبط منهما خلافه ، إذ هذا معاونة على الإثم وتقوية الظالم وقول
بأنّ له ولاية وعهد من الله عزّ وجلّ ، إذ من لا سلطنة له من الله ورسوله في أمر جاز
خلافه في ذلك الأمر ، والكتاب والسنّة ناطقتان بالنهي عن هذه الاُمور . وأيضاً لو
كان الأمر على ما ذكره لم يكن على الجابي والعامل وأمثالهما من عمّال الجور
شيء ، نظراً إلى أنّ أخذهم وجمعهم إنّما هو لما يحرم على المأخوذ منه منعه ، فهو
نوع برٍّ وإحسان بالنسبة إلى المأخوذ منه ومعاونة على إبراء ذمّته من الواجب ، وهذا
مع كونه فتح باب لإقامة الباطل وخمول الحقّ المنفيّين عقلا ونقلا مردود بخصوص
ما رواه الشيخ في الحسن ، ونقل روايات دالّة على المنع من الدخول في أعمالهم ( 1 ) .
وفيه نظر ، لأنّ كون ذلك معاونة على الإثم إنّما يكون على تقدير كون أخذ
الجائر حراماً مطلقاً بأيّ غرض كان ، وهو ممنوع كما مرّت الإشارة إليه ، وتقوية
الظالم إنّما يسلّم تحريمه في الظلم ، وفي مطلقه إشكال .
وفي تحريم الجباية على أيّ وجه كان إشكال ، إذ لا دليل عليه ، وما وقع من
النهي عن الدخول في أعمالهم لو سلّم عمومه لكلّ جائر من الموافق والمخالف
أمكن أن يقال : أعمالهم المتعارفة لا تنفكّ عن اُمور محرّمة غالباً ، ولا يكون شيء
من أعمالهم مقصوراً على جباية الخراج كالأعمال والأشغال الدنيويّة الشائعة في
هذا الزمان .
المبحث السابع :
قال في المبسوط : لا يصحّ بيع شيء من هذه الأرضين ولا هبته ، ولا
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في الكتب المتوفّرة لدينا .