على كراهية ( 1 ) . والأقرب عندي عدم الشرعيّة للصوم المندوب في السفر إلاّ ثلاثة
أيّام للحاجة في المدينة .
القسم الرابع : المحرّم وهو العيدان ، ونقل في المعتبر والتذكرة إجماع علماء
الإسلام عليه ( 2 ) .
لكن روى الشيخ في التهذيب بإسناد ضعيف عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام )
قال : سألته عن رجل قتل رجلا خطأً في الشهر الحرام ؟ قال : يغلّظ عليه الدية
وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم ، قلت : فإنّه يدخل في
هذا شيء ، فقال : وما هو ؟ قلت : يوم العيد وأيّام التشريق ، قال : يصوم فإنّه حقّ
لزمه . قال الشيخ : ليس بمناف لما تضمّنه الخبر الأوّل من تحريم صيام العيدين ،
لأنّ التحريم إنّما وقع على من يصومهما مختاراً ابتداءً ، فأمّا إذا لزمه شهران
متتابعان على حسب ما تضمّنه الخبر ، فيلزمه صوم هذه الأيّام ، لإدخاله نفسه
في ذلك ( 3 ) .
قال في التذكرة : وفي طريقه سهل بن زياد ، ومع ذلك فهو مخالف للإجماع ( 4 ) .
وفي المختلف أنّه قاصر عن إفادة المطلوب ، إذ ليس فيه أمر بصوم العيد وإنّما
أمره بصوم أشهر الحرم ، وليس في ذلك دلالة على صوم العيد ، وأيّام التشريق
يجوز صومه في غير منى ( 5 ) . وفيه نظر ، وقد أوردنا في الذخيرة ( 6 ) تفصيل الكلام
في هذا المقام .
ولا أعرف خلافاً بين أصحابنا في تحريم الصيام في أيّام التشريق في
الجملة ، لكن قد وقع الخلاف في مواضع :
الأوّل : في تقييد الحكم لمن كان بمنى ، ونسبه المحقّق إلى الشيخ وأكثر
الأصحاب ( 7 ) . وبعضهم أطلق ( 8 ) . ولعلّ مراده التقييد ، والمعتمد التقييد ، لصحيحة
هامش
( 1 ) النهاية 1 : 405 .
( 2 ) المعتبر 2 : 712 ، التذكرة 6 : 207 .
( 3 ) التهذيب 4 : 297 ، ح 896 .
( 4 ) التذكرة 6 : 208 .
( 5 ) المختلف 3 : 513 .
( 6 ) الذخيرة : 521 - 522 .
( 7 ) المعتبر 2 : 713 .
( 8 ) المقنعة : 366 .