وأكل الربا بعد البيّنة ، وأكل مال اليتيم ظلماً ، والفرار من الزحف ، والتعرّب بعد
الهجرة ، قلت : فهذا أكبر المعاصي ؟ قال : نعم ، قلت : فأكل درهم من مال اليتيم ظلماً
أكبر أم ترك الصلاة ؟ قال : ترك الصلاة ، قلت : فما عددت ترك الصلاة في الكبائر ؟
فقال : أيّ شيء أوّل ما قلت لك ؟ قال ، قلت : الكفر ، قال : فإنّ تارك الصلاة كافر ،
يعني من غير علّة ( 1 ) .
وفي الصحيح عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : الكبائر :
القنوط من رحمة الله ، واليأس من روح الله عزَّ وجلَّ ، والأمن من مكر الله ، وقتل
النفس الّتي حرم الله ، وعقوق الوالدين ، وأكل مال اليتيم ظلماً ، وأكل الربا بعد
البيّنة ، والتعرّب بعد الهجرة ، وقذف المحصنة ، والفرار من الزحف ( 2 ) الحديث .
وروى الكليني في الصحيح عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني - وهو مرضيّ
ممدوح - قال : حدّثني أبو جعفر الثاني ( عليه السلام ) قال : سمعت أبي ( عليه السلام ) يقول : سمعت أبي
موسى بن جعفر ( عليه السلام ) يقول : دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فلمّا سلّم
وجلس تلا هذه الآية ( الّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ) ثمّ أمسك ، فقال
له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما أسكتك ؟ فقال اُحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب الله عزَّ وجلَّ
فقال : نعم يا عمرو أكبر الكبائر الإشراك بالله ، يقول الله عزَّ وجلَّ : ( ومن يشرك
بالله فقد حرّم الله عليه الجنّة ) وبعده الأياس من روح الله ، لأنّ الله عزّ وجلّ يقول :
( لا تيأسوا من روح الله إنّه لا ييأس من روح الله إلاّ القوم الكافرون ) ثمّ الأمن
من مكر الله ، لأنّ الله عزَّ وجلَّ يقول : ( فلا يأمن من مكر الله إلاّ القوم الخاسرون )
ومنها : عقوق الوالدين ، لأنّ الله عزَّ وجلَّ جعل العاقّ جبّاراً شقيّاً ، وقتل النفس الّتي
حرّم الله إلاّ بالحقّ ، لأنّ الله عزَّ وجلَّ يقول : ( فجزاؤه جهنم خالداً فيها . . . إلى آخر
الآية ) وقذف المحصنة ، لأنّ الله عزَّ وجلَّ يقول : ( لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم
عذاب عظيم ) وأكل مال اليتيم ، لأنّ الله عزَّ وجلَّ يقول : ( إنّما يأكلون في بطونهم
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 254 ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 11 : 255 ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، ح 13 .