يحب معالي الأمور ويكره سفسافها .
فقال الكميت : يا سيدي أسألك عن مسألة وكان متكئا فاستوى جالسا وكسر
في صدره وسادة ثم قال : سل ، فقال : أسألك عن الرجلين ؟ فقال : يا كميت بن
زيد ما أهريق في الاسلام محجمة من دم ، ولا اكتسب مال من غير حله ، ولا نكح
فرج حرام الا وذلك في أعناقهما إلى يوم يقوم قائمنا ، ونحن معاشر بني هاشم نأمر
شرح
وائل بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس ، ويقال لولده مرة : بنو العم
والنسب إليهم العمي .
قوله : ان الله عز وجل يحب معالي الأمور ويكره سفسافها
وفي كلام الحكماء خير الأمور في عالم المحسوس أوسطها ، وفي عالم
المعقول أعلاها .
قال ابن الأثير في النهاية : في الحديث " ان الله يحب معالي الأمور ويبغض
سفسافها " وفي حديث آخر " ان الله رضي لكم مكارم الأخلاق وكره لكم سفسافها " .
السفسات : الامر الحقير والردي من كل شئ ، وهو ضد المعالي والمكارم
وأصله ما يطير من غبار الدقيق إذا نخل والتراب إذا أثير .
وفي حديث فاطمة بنت قيس " اني أخاف عليك سفاسفه " هكذا أخرجه أبو
موسى في السين والفاء ولم يفسره ، وقال : ذكره العسكري بالفاء والقاف ولم يورده
أيضا في السين والقاف .
والمشهور المحفوظ في حديث فاطمة انما هو " اني أخاف عليك قسقاسته "
بالقافين قبل السينين ، فأما سفاسقه بالفاء فلا أعرفه ( 1 ) .
قوله ( ع ) : ما أهريق في الاسلام محجمة من دم
" أهريق " بضم الهمزة وفتح الهاء على ما لم يسم فاعله من باب الافعال ،
و
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير : 2 / 373 - 374 .