شرح
في مجمل اللغة : أغرقت النبل مددته غاية المد .
وفي القاموس : أغرق النازع في القوس اغراقا استوفي مدها كغرق فيها
تغريقا ، ونزع في القوس نزعا ونزوعا مدها ، وعاد السهم إلى النزعة رجع الحق
إلى أهله . والطيش النزق والخفة وذهاب العقل وجواز السهم الهدف ومجاوزته
إياه يقال : طاش يطيش فهو طايش وطياش قاله صاحب القاموس وغيره ( 1 ) .
ثم في أكثر النسخ أخلص الله في هواي فما أغرق نزعا وما تطيش سهامي ،
على صيغة الماضي بفتح همزة القطع من باب الافعال ورفع " الله " على الفاعلية ،
وادخال الهمزة المضمومة والغين الساكنة من صيغة أغرق للمتكلم من الاغراق ،
في المصراع الأول وابتداء المصراع الثاني من الراء المكسورة والقاف .
فاعترض عليه أبو عبد الله عليه السلام وقال له : لا تقل هكذا ، بل قل قد مكان " ما "
وأما أن " قد " التحقيقية انما يكون مدخولها الماضي دون المضارع ، فأكثري لا تأتي
على اللزوم والوجوب .
وفي طائفة من النسخ " أخلص لله " على المتكلم من خلص يخلص خالصة
وخلوصا ، فيتغير تقطيع الوزن من فاعلاتن إلى مفتعلاتن .
وفي التنزيل الكريم " والنازعات غرقا " ( 2 ) صفة ملائكة الموت ، فإنهم ينزعون
أرواح الكفار والفجار من أعماق أبدانهم وأقاصيها وأنا ملها وأظفارها غرقا ، أي
اغراقا شديدا في النزع ، لشدة توغلهم في علائق الأجساد وغواشي الا بدان ، أو صفة
النفوس الفاضلة حال المفارقة ، فإنها تنزع علاقتها عن الأبدان بالإرادة والطبيعة غرقا
أي نزعا شديدا لشدة اعتلاقها بعالم الملكوت ، وكمال تبالغها في النشاط بالسباق
هامش
( 1 ) القاموس : 3 / 271 و 88 و 2 / 277 .
2 ) أول سورة النازعات .