أحرج عليك ، بالذي اتخذ إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما ، وخلق عيسى من
روح القدس ، لما هدأت وطفيت ، كما طفيت نار إبراهيم ، اطفئ بإذن الله اطفئ
بإذن الله قال : فما عاودته الامرتين حتى رجع وجهي ، فما عاد إلي الساعة .
شرح
ومعنى الكلام ومغزاه : يا هذا الذي غير هذا الوجه وأصابه وألم به أيا ما كنت
من عين انس أو عين جن ، أو مادة مرض وموجب وجع ، أحرج وأضيق عليك باسم
الله وبالله احرج عليك بالله الذي اتخذ إبراهيم خليلا .
و " لما " بمعنى " الا " أي أحرج عليك ولا أدعك ولا أذر التحريج والتضييق
عليك ، الا إذا هدأت بالهمز اي سكنت وطفئت ، والنار الهادئة الطافئة هي الساكنة
الخامدة .
والتحريج أيضا بمعنى التحيير تفعيلا من الحيرة ، يقال : حرجت العين تحرج
من باب لبس يلبس إذا حارت ، وبمعنى الزام التحرج وايجابه ، والتحرج المجانبة
والتجنب والتجافي والتباعد ، يقال : تحرج من كذا أي جانبه وتجنبه وتجافى عنه ،
وحرجه منه إذا اضطره إلى أن يتحرج .
قال في المغرب : وحقيقته جانب الحرج فيكون حقيقة التحريج اذن الجاؤه
إلى أن يجانب الحرج .
وفي شرح أبي عبد الله المازري لصحيح مسلم : تحنث الرجل إذا فعل فعلا
خرج به من الحنث ، والحنث الذنب ، وكذلك تأثم إذا ألقى الاثم عن نفسة ، ومثله
تحرج وتحوب إذا فعل فعلا يخرجه من الحرج والحوب ، وفلان يتهجد إذا كان
يخرج من الهجود ، ويتنجس إذا فعل فعلا يخرج به من النجاسة .
قوله ( ع ) : لما هدأت وطفيت
" لما " في هذا الباب من الكلام بمعنى " الا " للاستثناء ، والمعنى أحرج عليك
ولا أدع تحريجي وتضييقي عليك الا إذا هدأت .