فبقي يضحك أبو عبد الله عليه السلام حتى بدت نواجذه .
شرح
وفي الصحاح : ما رمت فلانا ، وما رمت من عند فلان بمعنى ( 1 ) .
" ولا يحلى " بضم ياء المضارعة من باب الافعال من الحلاوة .
وكذلك " ولا يمري " بضم الياء واسكان الميم والياء بعد الراء أفعالا من
المرارة ، وأصله لا يمر بكسر الميم وتشديد الراء ، فأبدلت أخيرة الرائين ياءا
وأسكنت الميم تحفظا لصنعة الازدواج والمشاكلة .
قال في القاموس : ما يمر وما يحلي ما يتكلم بمر ولا حلو ولا يفعل مرا ولا
حلوا ، فان نفيت عنه أن يكون مرا مرة وحلوا أخرى ( 2 ) .
قلت : ما يمر ولا يحلو يعني تفتح فيهما حرف المضارعة ، وبكسر الميم في
الأولى وتضم اللام في الثانية .
فاذن معنى الكلام : كلمه أبو الحكم هشام بن الحكم ، فأفحمه وتركه بحيث
لا يرضى أن يدع المناظرة ويريم ويبرح عنها ، ولا يستطيع أن يتكلم بحلو ولا بمر
أصلا ، فظل مخصوما ، مغلوبا متحيرا مبهوتا ، فهنالك حصحص الحق فليعلم .
قوله : فبقى
اما بالباء الموحدة والقاف المفتوحة من بقاه يبقيه ، بمعنى انتظره وترصده
وترقبه ، أو نظر إليه ورصده ورقبه ، ومنه في الحديث " بقينا رسول الله " بفتح القاف
أي انتظرناه ورقبناه .
وفي حديث ابن عباس وصلاة الليل " فبقيت كيف يصلي النبي صلى الله عليه وآله " وفي
رواية " كراهة أن يرى أني كنت أبقيه " بفتح همزة المتكلم أي أنظر إليه وأرصده
قاله ابن الأثير وغيره ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الصحاح : 5 / 1939
2 ) القاموس : 4 / 319
3 ) نهاية ابن الأثير : 1 / 147