يستطيع أن يعتل وقد أوجب أن طاعته مفروضة من الله ؟ قال : يعتل بان يقول الشرط
علي في إمامته أن لا يدعو أحدا إلى الخروج حتى ينادي مناد من السماء ، فمن دعاني
ممن يدعي الإمامة قبل ذلك الوقت علمت أنه ليس بامام ، وطلبت من أهل هذا البيت
ممن لا يقول أنه يخرج ولا يأمر بذلك حتى ينادي مناد من السماء فأعلم انه صادق .
فقال ابن ميثم : هذا من حديث الخرافة ، ومتى كان هذا في عقد الإمامة ،
انما يروي هذا في صفة القائم عليه السلام وهشام أجدل من أن يحتج بهذا ، على أنه لم
يفصح بهذا الافصاح الذي قد شرطته أنت ، انما قال : إن امرني المفروض الطاعة
بعد علي عليه السلام فعلت ، ولم يسم فلانا دون فلان ، كما تقول : ان قال لي طلبت غيره
فلو قال هارون له وكان المناظر له : من المفروض الطاعة ؟ فقال له أنت ، لم يمكن
أن يقول له فان أمرتك بالخروج بالسيف تقاتل أعدائي تطلب غيري وتنتظر المنادي
من السماء ، هذا لا يتكلم به مثل هذا ، لعلك لو كنت أنت تكلمت به .
شرح
والتعلل به ، عبارة عن اتخاذه علة لتحقيق المطلب المقصود اثباته ، أو لابطال القول
المطلوب نقضه فليعرف .
قوله : وطلبت من أهل هذا البيت
" من " مبعضة ، أي وطلبت بعض أهل هذا البيت ممن لا يقول الخ .
قوله : هذا من حديث الخرافة
اما بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء على الجمع كالحطابه والحمارة ، أي
حديث أصحاب الخرف ، وهو فساد العقل من الهرم أو من علة وآفة .
أو بضمها والراء المخففة قالوا : خرافة كثمامة اسم رجل من عذرة ، وهي
قبيلة في اليمن كان في عهد النبي صلى الله عليه وآله قد استهوته الجن ، كما تزعم العرب ، فلما
رجع كان يحدث بما رأى منها ، فكذبوه حتى قالوا لما لا يمكن حديث خرافة ،
واتخذوه مثلا من الأمثال .