قال : فقال هشام للقوم : ما الموضع الذي تناهيتم به في المناظرة ؟ فأخبره
كل فريق منهم بموضع مقطعه ، فكان من ذلك أن حكم لبعض على بعض ، فكان
من المحكومين عليه سليمان بن جرير فحقدها على هشام .
قال : ثم إن يحيى بن خالد قال لهشام : انا قد غرضنا من المناظرة والمجادلة
منذ اليوم ، ولكن ان رأيت أن تبين عن فساد اختيار الناس لامام ، وان الإمامة في
آل الرسول دون غيرهم ؟ قال هشام : أيها الوزير العلة تقطعني عن ذلك ، ولعل معترضا
يعترض فيكتسب المناظرة والخصومة .
شرح
قوله : انا قد غرضنا من المناظرة
باعجام الغين المفتوحة وكسر الراء قبل الضاد المعجمة من باب فرح ، من
الغرض بالتحريك بمعنى القلق والضجر والملال أي تضجرنا ومللنا وتبرمنا من
المناظرة والمجادلة .
ومن لم يعلم ذلك صحفها باهمال العين ، ثم حرفها بادخال همزة القطع عليها
فضبطها " أعرضنا " ( 1 ) من باب الافعال ، فغشي هذا التسقيم في طائفة من النسخ .
قال في المغرب : وأما ما في المنتقى ، رجل قالت له امرأته أبغضتك وعرضت
منك ، فالصواب غرضت بالغين المعجمة وكسر الراء ، من قولهم : غرض فلان من
كذا ، إذا مله وضجر منه ، قال أبو العلاء :
اني غرضت من الدنيا فهل زمني * معط حياتي لغر بعد ما غرضا
والجوهري في الصحاح والفيروز آبادي في القاموس حسبا أنه قد جاء الغرض
بمعنى الشوق أيضا ، فيقال غرضت إليه بمعنى اشتقت إليه ، كما يقال : غرض بالمقام
يغرض غرضا ، إذا مل وتضجر وقلق ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كما في الرجال المطبوع بالنجف الأشرف .
2 ) الصحاح : 3 / 1093 والقاموس : 2 / 338 .