تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
أن لله في أرضه إماما غيرك مفروض الطاعة ، قال : سبحان الله ، قال : نعم ، ويزعم أنه لو أمره بالخروج لخرج ، وانما كنا نرى أنه ممن يرى الالباد بالأرض . فقال هارون ليحيى : فاجمع عندك المتكلمين وأكون أنا من وراء الستر بيني وبينهم ، لا يفطنون بي ، ولا يمتنع كل واحد منهم أن يأتي بأصله لهيبتي ، قال : فوجه يحيى فاشحن المجلس من المتكلمين ، وكان فيهم ضرار بن عمرو ، وسليمان بن جرير ، وعبد الله بن يزيد الأباضي ، وموبذان موبذ ، ورأس الجالوت . قال ، فتسألوا وتكافوا وتناظروا وتناهوا إلى شاذ من مشاذ الكلام ، كل يقول لصاحبه لم تجب ويقول قد أجبت ، وكان ذلك من يحيى حيلة على هشام ، إذ لم يعلم بذلك المجلس واغتنم ذلك لعله كان أصابها هشام بن الحكم .
شرح
قوله : وانما كنا نرى أنه ممن يرى الخ أي كنا نظن أن هشاما ممن رأيه الالباد بالأرض ، يقال : ألبد بالمكان البادا أقام ، وألبد الرجل لا يفارق منزله ، وكذلك لبد بالأرض لبودا ، قاله في مجمل اللغة . وفي القاموس : لبد كنصر وفرح لبودا ولبدا أقام ولزق كالبد ( 1 ) . والمراد هنا القعود عن الخروج والمجاهدة ولزاق المقام ولزامه وأما الباد البصر في الصلاة فمعناه الزامه موضع السجود من الأرض ، فان ذلك امارة خشوع القلب . قوله : وتناهوا إلى شاذ من مشاذ الكلام مشاذ الكلام بفتح الميم واعجام الشين وتشديد الذال المعجمة ، تقال : لشواذ الأقوال ونوادرها ، كما تقال : مداق النكات لدقايقها وغوامضها . تقول : كلمة شاذة وقول شاذ ورواية شاذة ، إذا كانت مخالفة لما تقتضيه الأصول والقوانين ، ويذهب إليه السواد الأعظم من العلماء المراجيح .
هامش
( 1 ) القاموس : 1 / 334