أن لله في أرضه إماما غيرك مفروض الطاعة ، قال : سبحان الله ، قال : نعم ، ويزعم أنه
لو أمره بالخروج لخرج ، وانما كنا نرى أنه ممن يرى الالباد بالأرض .
فقال هارون ليحيى : فاجمع عندك المتكلمين وأكون أنا من وراء الستر بيني
وبينهم ، لا يفطنون بي ، ولا يمتنع كل واحد منهم أن يأتي بأصله لهيبتي ، قال : فوجه
يحيى فاشحن المجلس من المتكلمين ، وكان فيهم ضرار بن عمرو ، وسليمان بن
جرير ، وعبد الله بن يزيد الأباضي ، وموبذان موبذ ، ورأس الجالوت .
قال ، فتسألوا وتكافوا وتناظروا وتناهوا إلى شاذ من مشاذ الكلام ، كل يقول
لصاحبه لم تجب ويقول قد أجبت ، وكان ذلك من يحيى حيلة على هشام ، إذ لم
يعلم بذلك المجلس واغتنم ذلك لعله كان أصابها هشام بن الحكم .
شرح
قوله : وانما كنا نرى أنه ممن يرى الخ
أي كنا نظن أن هشاما ممن رأيه الالباد بالأرض ، يقال : ألبد بالمكان البادا
أقام ، وألبد الرجل لا يفارق منزله ، وكذلك لبد بالأرض لبودا ، قاله في مجمل اللغة .
وفي القاموس : لبد كنصر وفرح لبودا ولبدا أقام ولزق كالبد ( 1 ) .
والمراد هنا القعود عن الخروج والمجاهدة ولزاق المقام ولزامه وأما الباد
البصر في الصلاة فمعناه الزامه موضع السجود من الأرض ، فان ذلك امارة خشوع
القلب .
قوله : وتناهوا إلى شاذ من مشاذ الكلام
مشاذ الكلام بفتح الميم واعجام الشين وتشديد الذال المعجمة ، تقال : لشواذ
الأقوال ونوادرها ، كما تقال : مداق النكات لدقايقها وغوامضها .
تقول : كلمة شاذة وقول شاذ ورواية شاذة ، إذا كانت مخالفة لما تقتضيه
الأصول والقوانين ، ويذهب إليه السواد الأعظم من العلماء المراجيح .
هامش
( 1 ) القاموس : 1 / 334