التهم ونقل أوليائه من دورهم إلى دار الغربة ، وأخذك للناس ببيعة ابنك غلام حدث
يشرب الخمر ، ويلعب بالكلاب ،
شرح
قوله عليه السلام : ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر ويلعب بالكلاب
قال في مروج : وكان يزيد صاحب طرب وجوارح وقرود وفهود ، ومنادمة
على الشراب ، وعن يمينه ابن زياد وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من
الفسوق ، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة ، واستعملت الملاهي ، وأظهر الناس
شرب الشراب .
وكان له قرد يكني بأبي قيس يحضره مجلس منادمته ، ويطرح له متكأ ، وكان
قردا خبيثا ، فكان يحمله على أتان وحشية قد ريضت وذللت لذلك بسرج ولجام ،
ويسابق بها الخيل يوم الحلبة .
فجاء في بعض الأيام سابقا فتناول القصبة ودخل الحجرة قبل الخيل ، وعلى
أبي قيس قباء من الحرير الأحمر والأصفر مشمر وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات
ألوان بشقائق ، وعلى الأتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملون بأنواع من الألوان .
وعامله الذي استعمله على جيشه المبعوث من الشام إلى المدينة قاتل في
الموضع المعروف بالحرة خلقا من بني هاشم ، وسائر قريش وأنصار ، وغيرهم من
خيار الناس وأفاضلهم وقتلهم .
وأخاف المدينة وألهبها وقتل أهلها وبايعهم على أنهم عبيدا ليزيد ، وسماها
" نتنة " وقد سماها رسول الله " طيبة " وقال : من أخاف المدينة أخافه الله .
وليزيد وغيره من بني أمية أخبار عجيبة ومثالب كثيرة : من شرب الخمور ،
وقتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ولعن الوصي ، وهدم البيت واحراقه وسفك الدماء
المحقونة ، والفسق والفجور ، وغير ذلك مما قد ورد فيه الوعيد باليأس من غفرانه ،
كوروده فيمن جحد توحيده وخالف رسله انتهى ما في مروج الذهب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 / 67 - 72