تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
لا أعلمك الا وقد خسرت نفسك وتبرت دينك وغششت رعيتك وأخرجت أمانتك وسمعت مقالة السفيه الجاهل وأخفت الورع التقي لأجلهم - والسلام . فلما قرأ معاوية الكتاب ، قال : لقد كان في نفسه ضب ما اشعر به . فقال يزيد يا أمير المؤمنين أجبه جوابا تصغر إليه نفسه ، وتذكر فيه أباه بشئ فعله قال : ودخل عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال له معاوية : أما رأيت ما كتب به الحسين ؟ قال وما هو ؟ قال : فاقرأه الكتاب ، فقال وما يمنعك أن تجيبه بما يصغر إليه نفسه ؟ وانما قال ذلك في هوى معاوية ، فقال يزيد كيف رأيت يا أمير المؤمنين رأي ؟ فضحك معاوية فقال : أما يزيد فقد أشار علي بمثل رأيك ، قال عبد الله : فقد أصاب يزيد . فقال معاوية أخطأتما أرأيتما لو أني ذهبت لعيب علي محقا ما عسيت أن أقول فيه ، ومثلي لا يحسن أن يعيب بالباطل وما لا يعرف ، ومتى ما عبت به رجلا بما لا يعرفه الناس لم يخول به صاحبه ولا يراه الناس شيئا وكذبوه ، وما عيست أن أعيب حسينا ، والله ما أرى للعيب فيه موضعا وقد رأيت أن أكتب إليه أتوعده وأتهدده ثم رأيت ألا أفعل ولا أفعله .
شرح
قوله عليه السلام : لا أعلمك الا وقد خسرت نفسك وتبرت دينك وغششت رعيتك " خسرت " باهمال السين المشددة بعد الخاء المعجمة ، أي أهلكتها من التخسير بمعنى الاهلاك . و " تبرت " بتشديد الباء الموحدة بعد التاء المثناة من فوق ، من التتبير تفعيلا من التبر - بفتح التاء المثناة من فوق واسكان الباء الموحدة - بمعنى الكسر والاهلاك ، والتبار - بالفتح أيضا - الهلاك . وأيم الله لقد بلغ معاوية من خسارة نفسه وتبار دينه وغشه رعيته إلى خيانته إياهم في الدين أمد الاحد فوقه .