شرح
ونقل عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي -
رضي الله تعالى عنه في كتابه المعروف بمن لا يحضره الفقيه قوله : هذان الخبران
غير مختلفين لأنهما في قضيتين .
ثم قال : ورووا أيضا - يعني العامة والخاصة - حديث خزيمة بن ثابت ذي
الشهادتين لما شهد للنبي عليه السلام على الأعرابي فقال النبي صلى الله عليه وآله : كيف شهدت بذلك
وعلمته ؟ قال : من حيث علمت أنك رسول الله ( 1 ) .
قلت : حديث خزيمة بن ثابت كان ابتياع الفرس الفي ابتياع الناقة ، والصدوق
- رضوان الله تعالى عليه - في الفقيه روى القضايا الثلاث جميعا ، الأولى منهن
بالارسال والأخيرتين بالاسناد .
قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله فادعى عليه سبعين درهما ثمن ناقة باعها منه
فقال : قد أوفيتك ، فقال : اجعل بيني وبينك رجلا يحكم بيننا .
فأقبل رجل من قريش فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أحكم بيننا فقال للاعرابي : ما
تدعي على رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه ، فقال : ما تقول
يا رسول الله ؟ قال : قد أوفيته ، فقال للاعرابي : ما تقول : قال : لم يوفني ، فقال لرسول
الله صلى الله عليه وآله : ألك بينة على انك أوفيته ؟ قال : لا ، قال للاعرابي : أتحلف أنك لم
تستوف حقك وتأخذه ؟ فقال نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لاتحاكمن مع هذا إلى
رجل يحكم بيننا بحكم الله عز وجل .
فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام ومعه الأعرابي ، فقال علي عليه السلام
مالك يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : احكم بيني وبين هذا الأعرابي فقال علي
عليه السلام : يا أعرابي ما تدعي على رسول الله ؟ قال : سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه فقال
ما تقول يا رسول الله ؟ قال قد أوفيته ، ثمنها ، فقال : يا أعرابي أصدق رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الانتصار : 240 ط النجف