شرح
واليه النهاية .
المسألة الرابعة : أخيرة المراتب العودية في إزاء أولى المراتب البدوية ، وهي
مرتبة نوع الانسان ، فوجوب التوازي بين مراتب البدو ومراتب العود برهان تجرد
النفس الناطقة الانسانية من طريق اللم ، وتقريره من سبيلين :
الأول : أليس من المستبين أنه يجب أن يكون مبدأ المبادي تعالى كبريائه
أولا في ترتيب البدو وآخرا في ترتيب العود ؟ فكما المرتبة الأولى في ترتيب البدو
تبتدأ في جهة التنازل من الجناب الحق القيومي الوجوبي ، ولا شئ فوقها في مرتبة
الكمال الا ذاته الواجبة الا حدية الحقة ، إذ كان من المستحيل انبجاس الناقص النذل
من الكامل الحق المتعال في أقصى الكمال قريبا ، وانبعاثه عن ابتداء ا لا بواسطة ما هو
أكمل منه في المرتبة ، الا فيما يكون ذاته تحت الكون ووجوده مرهونا بالامكان
الاستعدادي بتة .
فكذلك المرتبة الأخيرة في ترتيب العود الموازية للمرتبة المبتدءة في ترتيب
البدو ، تنتهى في جهة التصاعد إلى جنابه الا على الربوبي ، ولا شئ ورائها في مرتبة
الكمال لا ذاته التامة القيومية ، إذ كان يستحيل الناقص الجراح ( 1 ) ، وانتهاؤه في
ترتيب الشرف والكمال إلى الكامل التام الحق من كل جهة ، واتصاله بجنابه من دون
توسط ما هو أشرف مرتبة وأتم كمالا في البين .
فاذن وجب في الأصول البرهانية بالضرورة العقلية ، أن يكون النفوس الانسانية
التي هي آخر ترتيب في التصاعد جواهر مجردة عاقلة ، صايرة في استكمال مرتبة
العقل المستفاد على أعلى النصاب الممكن ، عالما عقليا مطابقا لنظام الوجود كله من
الصدر إلى الساقة مضاهيا وموازيا لعالم الأنوار المفارقة العقلية التي هي أول ترتيب
البدو في التنازل ، فليتعرف .
الثاني : مقتضى الحكمة البالغة التامة الربوبية ، والعناية الأولى السابغة الكاملة
هامش
( 1 ) في " ن " الحذاح