شرح
ولقد قلنا في نبراس الضياء : أن من رموز القرآن الحكيم واسراره أن مبتدأه
من الحروف " ب " حرف أول سلسلة البدو ، ومختتمه " أآلهتنا " حرف آخر سلسلة العود ،
ليكون كتاب الله المبين الايجابي التدويني مطابقا لكتاب الله الا بداعي التكويني ،
فيكونا متطابقين في الفاتحة والخاتمة في البداية والنهاية .
فاذن فليتدبر كيف استدار نظام الوجود فعاد في آخر سلسلة العود إلى عالم
العقول المستفاد ، كما كان ابتداءا في أول سلسلة البدو من عالم العقول الفعالة ، فنظام الكل
دائرة عقلية وجودية نصف قطرها الهبوطي من العق المحض بالفعل اليهولي
الأولى ، ونصف قطرها الصعودي من الجسم البسيط بالحقيقة النوعية إلى العقل
المستفاد
والمحيط في الأول والاخر هو الله سبحانه ، والله بكل شئ محيط ، ولجناب
كبريائه المتعال بحسب اضافته إلى نظام الوجود بالابداع والإفاضة والعناية والإحاطة
والفيض والرحمة حرفا " 1 - 5 " وحق تحقيق هذه المعارف الربوبية على ذمة قبسات
حق اليقين ونبراس الضياء .
المسألة السادسة : كما أفضل هويات الجواهر العقلية في عرض المرتبة الأولى
البدوية ، أشرفها وأقربها إلى جنات المبدأ الفياض المحيط الحق تعالى سلطانه ، هو
العقل الأول الذي هو العقل العرش الأعظم ، وأول مجعولات الباري الفعال ، وأتم
كلماته التامات وأجمعها .
فكذلك أكمل مراتب العقول المستفادة لجواهر النفوس القدسية الانسانية في
عرض المرتبة العودية ، وأفضلها وأشرفها وأتمها على الاطلاق ، وأقربها من المعاد
الحق والمحيط المطلق علا كبريائه ، مرتبة العقل المستفاد لجوهر نفس خاتم النبوة
عليه وآله الطاهرين أفضل صلوات المصلين .
فمنزلة خاتم النبوة في عرض المرتبة الأخيرة من مراتب طول السلسلة العودية