تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
والمنبجس عن علمه وعنايته وارادته واختياره التي هي عين مرتبة ذاته قبل سائر المجعولات ، قبلية بالذات بحسب المرتبة العقلية ، أفضل ما يبلغه ادراك العقول والأذهان ، وأشرف ما وسعه طباع عالم الامكان ، وأن تكون أولى من مراتب مجعولاته ومعلولاته التي هي من جملة الموجودات في نظام الوجود ، أشرف المراتب وأفضلها وأكملها وأجملها ، فاذن وجب أن يكون أولى مراتب نظام الوجود عالم الأنوار العقلية وأن يكون العقل الأول من بينها بخصوصية جوهر ذاته هو المجعول الأول لاغير . المسألة الثالثة : انما ملاك الشرف والكمال في مراتب الموجودات وجواهر الهويات القرب من جناب الباري الحق ، وميزان الخسة والنقص البعد عن جنابه الاعلى تعالى عزة ، فالوجود يبتدأ منه عز وجل متنازلا في المراتب المترتبة ، من الشرف إلى الخسة ، ومن الكمال إلى النقص ، ومن المستحيل أن يتمادى إلى نهاية فيجب أن ينتهي التنازل إلى حد محدود هو منتهى الخسة والنقصان لا يتعداه وان هو الا مرتبة الهيولي الأولى الحاملة لطباع ما بالقوة ، وهي لا محالة أخيرة مراتب البداءة ، وهى مشتملة على قوة قبول جميع الصور اشتمالا انفعاليا ، كما الجواهر العقلية التي هي أولي المراتب مشتملة عليها جمعيا اشتمالا فعليا . ثم يعود فيتدرج فيضان نظم الوجود من إفاضة الباري الفعال على الانعكاس متصاعدا من الخسة إلى الشرف ، ومن النقص إلى الكمال ، وإذا يستحيل أن يتمادى إلى ما لا نهاية ، فينتهي لا محالة إلى حد أخير لا يتعداه ، وهو منتهى المراتب في الشرف والكمال . فهذه المرتبة في العود التي هي أخيرة مراتب نظام الوجود في إزاء المرتبة الأولى في البدو ، والله سبحانه هو المبدأ والمعاد ، ومنه البدو واليه العود ، وهو ولي الأمر في الأولى والآخرة ، له الخلق والامر والملك والملكوت ، منه البداءة