تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
بالضم الفحش اسم من أهجر في منطقه إذا أفحش ، ومنه قول عمر للنبي صلى الله عليه وآله ان الرجل ليهجر حسبنا كتاب الله ، أو أهجر على اختلاف الرواية في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما ( 1 ) . قال ابن الأثير في النهاية : يقال أهجر في منطقة يهجر اهجارا إذا أفحش ، وكذلك إذا كثر الكلام فيما لا ينبغي ، والاسم الهجر بالضم ، وهجر يهجر هجرا بالفتح إذا خلط في كلامه وإذا هذي . ومنه الحديث : إذا طفتم بالبيت فلا تلغوا ولا تهجروا ، روي بالضم والفتح من الفحش والتخليط ، ومنه حديث مرض النبي قالوا : ما شأنه أهجر ؟ أي اختلف كلامه بسبب المرض على سبب الاستفهام ، أي هل تغير كلامه واختلط لأجل ما به من المرض ، هذا أحسن ما يقال فيه ولا يجعل اخبارا ، فيكون اما من الفحش أو الهذيان ، والقائل كان عمر ، ولا يظن به ذلك ( 2 ) انتهى قول النهاية . وقال صاحب الكشاف في الفائق : النبي صلى الله عليه وآله قال في مرضه أتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده أبدا فقالوا : ما شأنه أهجر أي أهذي يقال : هجر يهجر إذا هذ ي وأهجر أفحش ( 3 ) انتهى كلامه . ونحن نقول : وأيم الله ان الاستفهام والاخبار هناك من الكفر والنفاق لبمنزلة واحدة ، فمن المستبين ان استناد الفحش أو الهذيان إلى سيد الأنبياء والمرسلين اخبارا كان أو استفهاما والرد عليه عنادا كان أو اجتهادا لا يجامع الايمان أصلا . وأما ما تجشمه الكرماني في شرح صحيح البخاري ان عمر أراد بذلك الهجرة المهاجرة ( 4 ) ، فمما لا يكاد يصح ، وانما كان يكون له وجه بعيد في الاستقامة لو كان
هامش
( 1 ) مسلم في صحيحه : 3 / 1257 كتاب الوصية ، والبخاري في صحيحه 5 / 127 2 ) نهاية ابن الأثير : 5 / 246 3 ) الفائق : 4 / 93 4 ) شرح صحيح البخاري للكرماني : 16 / 235