شرح
يقرء " بسم الله الرحمن الرحيم " ولم يكبر عند الخفض إلى الركوع والسجود .
فلما سلم ناداه المهاجرين والأنصار يا معاوية ! سرقت من الصلاة ، أين بسم
الله الرحمن الرحيم ؟ وأين التكبير عند الركوع والسجود ؟ ثم إنه أعاد الصلاة مع
التسمية والتكبير .
قال الشافعي : ان معاوية كان سلطانا عظيم القوة شديد الشوكة ، فلولا ان
الجهر بالتسمية كان كالأمر المتقرر عند كل الصحابة من المهاجرين والأنصار ، والا
لما قدروا على اظهار الانكار بسبب ترك التسمية .
الحجة الخامسة : روى البهيقي في السنن الكبير عن أبي هريرة قال : كان رسول
الله صلى الله عليه وآله يجهر في الصلاة ب " بسم الله الرحمن الرحيم " ثم إن البيهقي روى الجهر
عن عمر بن الخطاب وابن عباس وابن الزبير .
وأما أن عليا عليه السلام كان يجهر بالتسمية ، فقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى في دينه
بعلي بن أبي طالب عليه السلام فقد اهتدى ، والدليل قوله صلى الله عليه وآله : اللهم أدر الحق مع علي
حيث دار انتهى كلامه بعبارته ( 1 ) .
ثم قال : وأقول : ان أنسا وابن المغفل خصصا عدم ذكر بسم الله الرحمن
الرحيم للخلفاء الثلاثة ، ولم يذكرا عليا ، وذلك يدل على اطباق الكل على أن عليا
عليه السلام كان يجهر ب " بسم الله الرحمن الرحيم " .
وأيضا هاهنا تهمة أخرى وهى أن عليا عليه السلام كان يبالغ في الجهر ب " بسم الله
الرحمن الرحيم فلما وصلت الدولة إلى بني أمية بالغوا في ( المنع عن الجهر سعيا
في ابطال آثار علي عليه السلام ، فلعل أنسا خاف منهم ، ولهذا السبب اضطربت أقواله فيه .
ونحن ان شككنا في شئ ، فانا لا نشك أنه مهما وقع التعارض بين قول أنس
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : 1 / 204