شرح
وابن المغفل ، وبين قول علي عليه السلام ، والذي بقي عليه طول عمره فان الاخذ بقول
علي عليه السلام أولي ، وهذا جواب قاطع في هذه المسألة .
ثم هب أنه حصل التعارض بين راويكم وراوينا ، الا أن الترجيح معنا من
وجوه : الأول راوي أخباركم أنس وابن المغفل ، وراوي قولنا علي بن أبي طالب
عليه السلام وابن عباس ، والثاني ان الدلائل العقلية موافقة لنا وعمل علي بن أبي طالب عليه السلام
معنا ، ومن اتخذ عليا عليه السلام إماما لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى ( 1 ) . انتهى كلام امام
المتشككين في التفسير الكبير في هذه المسألة بألفاظه .
قلت له : يا امام قومك وعلامة أصحابك ما أحبر عقباك ، وأكرم مثواك ، وأحسن
خاتمتك ، وأسعد عاقبتك لو كنت مهتديا لسواء السبيل بالاقتداء بعلى بن أبي طالب
عليه السلام في ساير أبواب الدين على العموم ، كما اقتديت واهتديت به عليه السلام في هذه المسألة
بخصوصها .
ويحك ما خطبك علماؤكم ومحدثو كم وحملة أخباركم ونقلة آثاركم وأنت
معهم مطبقون قاطبة على أن عليا عليه السلام لم يبايع أبا بكر إلى ستة أشهر ، وهي مدة بقاء
البتول الزهراء عليها السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، مدعيا ان الخلافة حقه والإمامة منصبه ،
محتجا على الأقوام بقوله عليه السلام : أنتم بالبيعة لي أحق مني بالبيعة لكم ، واني احتج
عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار يا أبا بكر قد استبدت علينا واستأثرت بحقنا
وأخرجت سلطان محمد صلى الله عليه وآله من بيته .
والشيعة مجمعون على أن ابائه عليه السلام عن البيعة لم يكن متخصصا بستة أشهر ،
وانه لم يبايع أحدا ابدا ، بل انما قعد عن القيام بمطالبة حقه ، وترك الجهاد في محاولة
الاستواء على سرير منصبه ، لعدم مساعدة الزمان وقلة الأنصار والأعوان ، وذلك أمر
مكشوف ظاهر كالشمس في الهاجرة ، مستبين من صحيحكم وأصولكم ومسانيدكم
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : 1 / 207