شرح
وبالجملة من القطعيات المتواترات أن حب النبي عليه وآله الصلاة والتسليم
والتصديق ما لم يكن مقرونا بحب علي عليه السلام ومعرفة حقه والاستيقان بمنزلته ، لم يكن
مخرجا للمرء من هوة الكفر والنفاق ، ولا مدخلا إياه في طوار الدين والايمان .
نقل وتذييل
أوردت في بعض معمولاتي ومعلقاتي كلاما بهذه الألفاظ : لله در امام المتشككين
وعلامة المتكلفين من أعاظم علماء العامة فخر الدين الرازي ، ولى فيه وجهته ، شطر
كعبة الحق ، وآثر في سلوكه سبيل مسلك الانصاف ، ومن ذلك ما قد أنطفه الله بالقول
الفصل الثابت في التفسير الكبير حيث قال في حجج الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم :
الحجة الثالثة أن الجهر بذكر الله يدل على كونه مفتخرا بذلك الذكر غير مبال
بانكار من ينكره ، ولا شك أنه مستحسن في العقل فيكون في الشرع كذلك ، لقوله عليه السلام
" ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن " .
ومما يقوى هذا الكلام أيضا ان الاخفاء والاسرار لا يليق الا بما يكون عيبا
ونقصانا ، فيخفيه ويستره لئلا ينكشف ذلك العيب ، اما الذي يفيد أعظم الورع الفخر
والفضيلة في الحقيقة ، فيكف يليق بالعاقل اخفاؤه ؟
ومعلوم انه لا منقبة للعبد أعلى وأكمل من كونه ذاكر الله بالتعظيم ، ولهذا قال
صلى الله عليه وآله : طوبي لمن مات ولسانه رطب من ذكر الله " وكان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول :
يامن ذكره شرف للذاكرين ، ومثل هذا كيف يليق بالعاقل ان يسعى في اخفائه ؟
ولهذا السبب نقل أن عليا عليه السلام كان مذهبه الجهر ب " بسم الله الرحمن الرحيم "
في جميع الصلوات .
وأقول : ان هذه الحجة قوية في نفسي راسخة في عقلي لا تزول بسبب كلمات
المخالفين .
الحجة الرابعة : ما رواه الشافعي بأسناده أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم ، ولم