شرح
قضي لي رسول الله فلم يرض بقضائه وخاصم إليك فقال عمر للمنافق : أكذلك ؟
قال : نعم ، فقال : مكانكما حتى أخرج اليكما ، فدخل عمر فأخذ بسيفه ثم خرج فضرب
به عنق المنافق حتى برد وقال ، هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله ورسوله فنزلت
وقال جبرئيل عليه السلام : ان عمر فرق بين الحق والباطل فسمي الفاروق .
والطاغوت على هذا كعب بن الأشرف ، وفي معناه من يحكم بالباطل ويؤثر
لأجله سمي بذلك لفرط طغيانه أو لتشبيه بالشيطان ، أو لا ن التحكم إليه تحاكم إلى
الشيطان من حيث أنه الحامل عليه كما قال " وقد أمروا أن يكفروا وبه ويريد الشيطان
أن يضلهم ضلالا بعيدا " وقرئ أن يكفروا بها على أن الطاغوت جمع لقوله " أولياءهم
الطاغوت يخرجونهم " .
" وإذ قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله والى الرسول " وقرئ تعالوا بضم اللام على
أنه حذف لام الفعل اعتباطا ، ثم ضم اللام لواو الضمير " رأيت المنافقين يصدون
عنك صدودا " وهو مصدر أو اسم للمصدر الذي هو الصد ، والفرق بينه وبين السد أنه
غير محسوس والسد محسوس ، ويصدون في موضع الحال .
فكيف يكون حالهم " إذا أصابتهم مصيبة " كقتل عمر المنافق أو النقمة من الله
" بما قدمت أيديهم " من التحاكم إلى غيرك وعدم الرضا بحكمك " ثم جاؤوك " حين
يصابون للاعتذار ، عطف على أصابتهم وقيل : على يصدون وما بينهما اعتراض ،
" يحلفون بالله " حال " ان أردنا الا احسانا وتوفيقا " ما أردنا الا الفصل بالوجه الأحسن
والتوفيق بين الخمصين ولم نرد مخالفتك ، وقيل : جاء أصحاب القتيل طالبين بدمه
وقالوا : ما أردنا بالتحكم إلى عمر الا أن يحسن إلى صاحبنا ويوفق بينه خمصه
انتهي ( 1 ) .
قلت : يا قوم أليس ما قدمت أيديهم الذي جاءوا أصحاب القتيل للاعتذار عنه
هامش
( 1 ) نقل القصة بتمامه الزمخشري في الكشاف مع تفاوت يسير : 1 / 536