.
شرح
والنصارى ، لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولو كان موسى حيا ما وسعه الا اتباعي . تهوك
وتهور أخوان في معنى وقع في الامر بغير روية ، قال الأصمعي : المتهوك الذي يقع
في كل أمر وأنشد الكسائي :
رآني امروءا لا هذرة متهوكا ولا واهنا شراب ماء المظالم
وقيل : التهوك والتهفك : الاضطراب في القول وأن لا يكون على استقامة ،
الضمير في بها للملة الحنفية . انتهى كلام الفايق ( 1 ) .
وقال ابن الأثير في النهاية : في الحديث أنه صلى الله عليه وآله قال لعمر في كلام : أمتهو كون
أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى لقد جئت بها بيضاء نقية ، التهوك كالتهور وهو
الوقوع في الامر بغير رؤية ، والمتهوك الذي يقع في كل أمر وقيل : هو المتحير ، وفي
حديث آخر أن عمر أتاه بصحيفة أخذها من بعض أهل الكتاب فغضب وقال :
أمتهو كون فيها يا بن الخطاب . انتهى ما في النهاية ( 2 ) .
وأيضا اعتراض عمر على النبي صلى الله عليه وآله يوم الحديبية وشكه في الامر وقوله :
ما شككت في ديني منذ أسلمت الا يومي هذا ( 3 ) . من الصحيح الثابت في صحاحكم
الستة ، وكذلك خطأه في كثير من أقضيته وأحكامه في زمن خلافته ، فهو ليس يستحق
اسم الفاروق .
بل أن الصديق الأكبر والفاروق الأعظم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
الذي هو ديان هذه الأمة بعد نبيها ، أي قاضيها ، ورباني هذه الأمة ، وذو قرنيها ، وباب
حطة هذه الأمة ، وأقضى الناس في هذه الأمة ، ومثله في الناس كمثل قل هو الله أحد
في القرآن ، وهو مع الحق والحق معه يدور معه حيث ما دار ، وقد صح وثبت
هامش
( 1 ) الفائق : 4 / 116
2 ) نهاية ابن الأثير : 5 / 282
3 ) رواه مسلم في صحيحه : 3 / 1411 والسيد بن طاوس في الطرائف : 441