.
شرح
الله صلى الله عليه وآله باتفاق المفسرين .
قال في الكشاف : وأسند الاخراج إلى الكفار كما أسند إليهم في قوله " من
قريتك التي أخرجتك " لأنهم حين هموا باخراجه أذن الله له في الخروج فكأنهم
أخرجوه " ثاني اثنين " أحد اثنين ، كقوله ثالث ثلاثة ، وهما رسول الله صلى الله عليه وآله وأبو بكر
وانتصابه على الحال وقرئ ثاني اثنين بالسكون و " إذ هما " بدل من إذ أخرجه ، والغار
نقب في أعلى ثور ، وهو جبل في يمين مكة على مسيرة ساعة مكثا فيه ثلاثا .
" إذ يقول " بدل ثان قيل : طلع المشركون فوق الغار فاشفق أبو بكر على رسول
الله صلى الله عليه وآله فقال : ان تصب اليوم ذهب دين الله ، فقال صلى الله عليه وآله : ما ظنك باثنين الله ثالثهما
وقيل : لما دخل الغار بعث الله حمامتين فباضتا في أسفله والعنكبوت فنسجت عليه
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم أعم أبصار هم : فجعلوا يترددون حول الغار ولا يفطنون
قد أخذ الله أبصارهم عنه " سكينه " ما ألقي في قلبه من الامنة التي سكن عندها وعلم
أنهم لا يصلون إليه ، والجنود الملائكة يوم بدر والأحزاب وحنين ( 1 ) .
قلت : سياق ( 2 ) الآية الكريمة بلسان بلاغتها تنطق بوجوه من الطعن في جلالة
أبي بكر :
الأول : أن همه وحزنه وفزعه وانزعاجه وقلقه حين إذ هو مع النبي الكريم
المأمور من تلقاء ربه الحفيظ الرقيب بالخروج والهجرة ، والموعود من السماء على
لسان روح القدس الأمين بالتأييد والنصرة ، مما يكشف عن ضعف يقينه وركاكة
ايمانه جدا .
الثاني أن انزال الله سكينته عليه صلى الله عليه وآله فقط لا على أبي بكر ولا عليهما جمعيا ،
مع كون أبي بكر أحوج إلى السكينة حينئذ لقلقه وحزنه على أنه لم يكن
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 / 190
2 ) وفى " أآلهتنا " ساقة آية الكريمة