تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
وهو التحاكم إلى عمر باعترافكم هو التحاكم إلى الطاغوت الذي عليه المعاتبة في الآية الكريمة ، وعنه اعتذروا أصحاب القتيل الطالبون بدمه بأنه انما أرادوا بذلك الاصلاح والتوفيق بين الخصمين ، لا القضاء والحكم لمن له الحق على خصمه ، والعدول عن رسول الله بالتحاكم إليه حتى يستحق القتل ويكون دمه هدرا . فكيف يستقيم قولكم ؟ والطاغوت على هذا كعب بن الأشرف بل المستبين على هذا أن يكون الطاغوت ها هنا هو عمر أو عمرو كعب بن الأشرف جميعا . وبالجملة كل من يراد أن يتحاكم إليه لا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فليس يصح لكم في التوجيه الا أن تقولوا سمي عمر بذلك ( كما سمى به كعب بن الأشرف على المجاز المرسل ) لان التحاكم إليه كان تحاكما إلى الطاغوت ، أي الشيطان ، لان الشيطان كان الحامل عليه ، أو لما كان فيه من الفظاظة والغلظة فسمي ذلك " طغيانا " والفظ الغليظ " طاغوتا " وإذا كان الطاغوت جمعا كما قلتم وهو الصواب لقوله سبحانه " أوليائهم الطاغوت " فلا يصح حمله على كعب بن الأشرف فقط . فاذن ما أسندتموه إلى جبرئيل عليه السلام من القول وجعلتموه سببا لتسميتكم عمر ب‍ " الفاروق " غير مناسب لمشرع المقام ومنهل البلاغة . ثم أقول : قد روى مفسر وكم ومحدثو كم أن قوله سبحانه وتعالى " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم ( 1 ) " نزل في عمر فحديث التهوك في ذلك مستفيض مشهور متلون المتن متشعب الطريق في أصولكم الصحاح وشرحه شراح الحديث من علمائكم . قال صاحب الكشاف في الفائق : النبي صلى الله عليه وآله قال له عمر : انا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا أفترى أن نكتب بعضها فقال : أمتهو كون أنتم ؟ كما تهوكت اليهود
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 208 - 209