فإذا رأيتم أيها الناس الفتن كقطع الليل المظلم يهلك فيها الراكب الموضع
والخطيب المصقع والرأس المتبوع : فعليكم بآل محمد فانم القادة إلى الجنة
شرح
قوله رضى الله تعالى عنه : الفتن كقطع الليل المظلم
قد ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله في أخباره عليه السلام عن الفتن بعده ، يروى بكسر
القاف واسكان الطاء على المفرد وفتح الطاء على الجمع .
قال ابن الأثير في النهاية : قطع الليل طائفة منه وقطعة وجمع القطعة قطع ،
أراد فتنة مظلمة سوداء تعظيما لشأنها ( 1 ) .
وقد ورد في تفسيرها قوله سبحانه " واتقوا فتنة لا تصيبن الذي ظلموا منكم
خاصة ( 2 ) " وأن المراد بها فتنة الإمامة والخلافة بعده صلى الله عليه وآله .
وروى ذلك صاحب الاستيعاب يوسف بن عبد البر عن عبد الله بن مسعود عنه
عليه السلام . وأخرجنا في شرح التقدمة .
قوله رضى الله تعالى عنه ، يهلك فيها الراكب الموضع والخطيب
المصقع والرأس المتبوع
الموضع بضم الميم وكسر الضاد على اسم الفاعل من باب الافعال يقال :
وضع البعير وغيره أي أسرع في سيرة وأو ضعه راكبه .
قال ابن الأثير في النهاية : في حديث الحج وأوضع في وادي محسر ، وضع
البعير يضع وضعا وأوضع راكبه ايضاعا إذا حمله على سرعة السير ، وأوضعت
بالراكب أي حملته على أن يوضع مركوبه ، ومنه حديث حذيفة بن أسيد شر الناس
في الفتنة الراكب الموضع أي المسرع فيها ، وقد تكرر في الحديث ( 3 ) .
والمصقع بكسر الميم وفتح القاف على البناء للمبالغة .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير : 4 / 83
2 ) سورة الأنفال : 25
3 ) نهاية ابن الأثير : 5 / 196