بالبلاء واقنطوا من الرجاء ونابذتكم على سواء وانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم
شرح
الخلافة ، أو الأمة أي ولو جعلتم عليا متولى الخلافة وواليها وولي الأمة ومالك أمرها .
و " لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم " اقتباس من القرآن الكريم ، أي
لاتسعت عليكم الأرزاق الجسمانية من رزق البدن الهيولاني والأرزاق الروحانية من
رزق النفس العاقلة المجردة ، واتصلت أسبابها ( 1 ) السماوية والأرضية من السماء
والأرض على النصاب الكامل والسنة العادلة .
وقد روت العامة الحديث بذلك عن النبي صلى الله عليه وآله في أصولهم من طرق كثيرة
في المشكاة ومسند أحمد بن حنبل وغيرهما أنه صلى الله عليه وآله قال : إن تؤمروا عليا ولا أراكم
فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم .
قوله رضى الله تعالى عنه : ونابذتكم على سواء
اقتباس من قوله تعالى " فانبذ إليهم على سواء ( 2 ) وهو القاء الشئ وطرحه
لقلة اعتداد به .
قال ابن الأثير في النهاية : وفي حديث سلمان وان أبيتم نابذناكم على سواء .
أي كاشفناكم وقاتلناكم على طريق مستقيم مستوفي العلم في المنابذة منا ومنكم بأن
تظهر لهم العزم على قتالهم ونخبرهم به اخبارا مكشوفا ، والنبذ يكون بالفعل والقول
في الأجسام والمعاني ومنه نبذ العهد إذا نقضه وألقاه إلى من كان بينه وبينه ( 3 ) .
وفي الكشاف : وقيل على استواء في العداوة ، والجار والمجرور في موضع
الحال كأنه قيل : فانبذ إليهم ثابتا على طريق قصد سوي ، أو حاصلين على استواء
في العلم ، أو العداوة على أنها حال من النابذ والمنبوذ إليه معا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في " أآلهتنا " : أسباب .
2 ) سورة الأنفال : 58
3 ) نهاية ابن الأثير : 5 / 7
4 ) الكشاف : 2 / 165