هارون فأخذتهم الرجفة من بغيهم ، ثم بعثهم الله أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وأمر
هذه الأمة كأمر بني إسرائيل .
شرح
بغدير خم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ؟ قالوا : بلى قال : ألستم تعلمون أني أولي بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا :
بلى فقال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، ولقيه عمر بعد ذلك فقال له : هنيئا يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن
ومؤمنة ( 1 ) .
قال ابن الأثير في النهاية وفي جامع الأصول : كل من ولى أمر أو أقام به فهو
مولاه ووليه ، فالولاية بالفتح في النسب والنصرة والمعتق ، والولاية بالكسر في
الامر والولاء في العتق ، والموالاة من والى القوم . ومنه الحديث من كنت مولاه
فعلي مولاه ، قال الشافعي : يعني بذلك ولاة الاسلام لقوله تعالى " ذلك بأن الله مولى
الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم " وقول عمر لعلي أصبحت مولى كل مؤمن
أي ولي كل مؤمن .
وقيل : سبب ذلك أن أسامة قال لعلي لست مولاي انما مولاي رسول الله صلى الله عليه وآله
فقال عليه السلام : كنت مولاه فعلي مولاه ، ومنه الحديث أيما امرأة نكحت بغير اذن
مولاها فنكاحها باطل ، وفي رواية متولى أمرها انتهى كلام ابن الأثير ( 2 ) .
وفي بعض النسخ فسمعنا مكان فسلما وذلك تصحيف من تحريف النساخ .
قوله رضى الله تعالى عنه : ثم بعثهم الله
ضمير الجمع لبني إسرائيل المبعوثين بعد ذلك أنبياء مرسلين وغير مرسلين .
وقوله " وأمر هذه الأمة كأمر بني إسرائيل " قد تواتر به الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله
من طرق العامة ومن طرق الخاصة اتفاقا .
هامش
( 1 ) مشكاة المصابيح : 557
2 ) نهاية ابن الأثير : 5 / 228 - 229