فيمسخه الله قردا . ألا وفئتان تلتقيان بتهامة كلتاهما كافرتان ، ألا وخسف بكلب وما أنا
وكلب ، والله لولا ما : لا ريتكم مصارعهم ألا وهو البيداء ثم يجئ ما تعرفون .
شرح
قوله رضى الله تعالى عنه : فئتان تلتقيان بتهامة
قال ابن الأثير في النهاية : ذات عرق أول تهامة إلى البحر وجدة وقيل : تهامة
ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة وما وراء ذلك من المغرب فهو غور
والمدينة لا تهامية ولا نجدية فإنها فوق الغور ودون نجد ( 1 ) .
قوله رضى الله تعالى عنه لولا ما لا ريتكم
" لولا ما " من باب الاختصار والحذف في الكلام ليذهب الوهم فيه كل مذهب
تنبيها على نبالة الامر وجلالته .
والمعني : لولا ما أعلمه أو لولا ما ورد في النهي عن افشاء سر الربوبية على
أشد ! لتغليظ والتحذير ، أو لولا ما أنكم لا تستطيعون حمل الاسرار وأسبال الأستار
لأريتكم مصارعهم .
والاختصار باب شايع عند العرب ، ومنه قوله ليس بالذي لابعد له ، وربما
يقال ليس لابعد له أصله ليس بعده غاية في الجودة أو الردائة ، فاختصر فقيل ليس
بعده ، ثم ادخل عليه لا النافية للجنس واستعمل استعمال الاسم المتمكن ، وكذلك
قولهم في مقام المدح أو مقام الذم " أنه وانه " أي انه عالم وانه كريم وانه أمين وانه
عفيف مثلا ، أو أنه جاهل وأنه لئيم وأنه خائن وأنه فاجر .
ومن هذا الباب وهذا دليل على أنه ، وهذا اختصار دون الاختصار في قولهم
أجنك فان ذا اختصار حذف وذاك اختصار بناء كبناء البلكفة والتبلكف من قولهم بلا
كيف كما قال في الكشاف ، وكذلك بناء البابأة للصبي مثلا من قولك له بأبي
أنت وأمي .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير : 1 / 201