والذي نفس سلمان بيده لتركبن طبقا عن طبق سنة بني إسرائيل القذة بالقذة .
شرح
سائر أصولهم وصحاحهم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : انما الناس كالإبل الماية لا تكاد تجد
فيها راحلة ، وانكم لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا
جحر ضب لتبعتموهم قالوا : يا رسول الله اليهود والنصارى قال : فمن ( 1 ) .
وفي رواية تكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم
رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان انس قال حذيفة : كيف أصنع يا رسول الله
ان أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع الأمير وان ضرب ظهرك وأخذ مالك ( 2 ) .
قوله رضى الله تعالى عنه : لتركبن طبقا عن طبق سنة بني إسرائيل
اقتباس من التنزيل الكريم ( 3 ) " لتركبن " هنا بضم الموحدة لا غير على خطاب
القوم .
فاما بالتنزيل فقد قرأ بالضم على خطاب الجنس ، وبالفتح على خطاب
الانسان في يا أيها الانسان ، وبالكسر على خطاب النفس ، وقرأ بالياء للغيبة مكان تاء
الخطاب على فتح الباء على لا يركبن الانسان .
و " طبقا " في التنزيل متعين النصب على المفعول ، فاما هنا فيحتمل أن يكون
منصوبا على المفعولية فيكون نصب سنة بني إسرائيل على البدل عنه ، أو على نزع
الخافض .
أي على سنة بني إسرائيل وحذو طريقتهم ، ويحتمل الحال من ضمير خطاب
الجمع فتنصب سنة بني إسرائيل على المفعول ، أي لتركبنها طبقا عن طبق .
و " الطبق " ما طابق غيره يقال : ما هذا بطبق لذا أي ليس يطابقه ، ومنه قيل للغطاء :
الطبق ، والطباق الثرى ما تطابق منه ، ثم قيل للحال المطابقة لحال أخري في الشدة
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 4 / 2054 وكتاب الطرائف : 380
2 ) رواه مسلم في صحيحه : 3 / 1476 كتاب الامارة ح 52
3 ) سورة الانشقاق : 19