ألا أن لكم منايا تتبعها بلايا ، فان عند علي عليه السلام علم المنايا وعلم الوصايا وفصل
الخطاب على منهاج هارون بن عمران ، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله أنت وصيتي وخلفيتي
في أهلي بمنزلة هارون من موسي ، ولكنكم أصبتم سنة الأولى وأخطأتم سبيلكم ،
شرح
قوله رضى الله تعالى عنه : علم المنايا والوصايا وفصل الخطاب
المنايا الآجال جمع المنية ، وهي الاجل المقدر للحيوان ، من مناه يمنيه بمعنى
قدره ، ومنى له ألماني أي قدر ، فالمنية سميت منية لأنها مقدرة لكل ، ومن هناك سمي
بها الموت .
وعلم الوصايا المراد به علم الشرايع .
وفصل الخطاب هو الفارق بين الحق والباطل على الفصل والقطع .
قوله رضى الله تعالى عنه : سنة الأولى
على اسم الإشارة ، وإصابة الشئ ادراكه ونيله ، والخطأ العدول عن الجهة ،
وكل من عدل عن سمت شئ ولم يصبه فقد أخطأه ، قالوا : وجملة الامر أن من
أراد شيئا واتفق منه غيره يقال : أخطأ ، وان وقع منه كما أراده يقال أصاب ، ويقال
لمن فعل فعلا لا يحسن أو أراد إرادة لا تجمل يقال : أخطأ ، ولهذا يقال : أصاب
الخطأ وأخطأ الصواب وأصاب الصواب وأخطأ الخطاء .
و " أصبتم سنة الأولى " أي أصبتم طريقة أولئك الأقوام من بني إسرائيل الذين
ارتدوا عن السبيل من بعد موسى عليه السلام ، وأخطأتم سبيلكم ورجعتم في دينكم القهقرى
كما أنهم رجعوا
وقد أنبأ عن ذلك التنزيل الكريم بقوله سبحانه " أفإن مات أو قتل انقلبتم على
أعقابكم ( 1 ) " والسنة المتواترة الصحيحة الثابتة عند العامة والخاصة من طرق
متشعبة على متون متلونة .
من ذلك في صحيحي البخاري ومسلم وصحيحي النسائي والترمذي وفي
هامش
( 1 ) آل عمران : 144