ولا مال يقويني ، وكان من شأني ما قد كان ، حتى أتيت محمدا صلى الله عليه وآله فعرفت من العرفان
ما كنت أعلمه ورأيت من العلامة ما أخبرت بها ، فأنقذني به من النار فبنت من الدنيا
على المعرفة التي دخلت عليها في الاسلام .
الا أيها الناس اسمعوا من حديثي ثم اعقلوا عني قد أتيت العلم كبيرا ولو
أخبرتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة لمجنون وقالت طائفة أخرى ، اللهم اغفر لقاتل
سلمان .
شرح
قوله رضى الله تعالى عنه : فبنت من الدنيا
بكسر الموحدة واسكان النون من بان عن الشئ يبين بينا وبينونة وبينونا :
انفصل عنه وانقطع وانقلع ، والبين أيضا الوصل فهو من الأضداد ، والبون : الفضل
والمزية : يقال بأنه يبينه وبيونه وباينه فاضله وفضل عليه ، ومنها وبينها بون بعيد .
قال في الصحاح : والواو أفصح فأما في البعد فيقال : ان بينهما لبينا لا غير ( 1 )
قوله رضى الله تعالى عنه : على المعرفة التي دخلت عليها
على بيانيه أو نهجية ، أي بينونتي من الدنيا كانت على المعرفة التي كان دخولي
في الاسلام عليها .
قوله رضى الله تعالى عنه : قد أتيت العلم كبيرا
على صيغة المعلوم من أتاه يأتيه اتيانا ، بمعنى جاءه وحضره ، و " كبيرا "
منصوب على الحال ، أي أتيته على الكبر ، أو على ما لم يسم فاعله منه ، و " العلم "
منصوب على أنه منزوع الخافض ، أي أتيت بالعلم على الكبر .
ويروى ( 2 ) أتيت العلم كثيرا على المجهول من الايتاء بمعنى الاعطاء ، اي قد
أعطيت علما كثيرا .
هامش
( 1 ) الصحاح : 5 / 2082
2 ) كما في المطبوع منه بجامعة مشهد