فقال الحمد لله الذي هداني لدينه بعد جحودي له : إذ أنا مذك لنار الكفر أهل لها
نصيبا أو أثبت لها رزقا ، حتى ألقى الله عز وجل في قلبي حب تهامة فخرجت جائعا
ظمآن قد طردني قومي وأخرجت من مالي ولا حمولة تحملني ولا متاع يجهزني
شرح
( خطبة سلمان رضى الله تعالى عنه المحتوية على الغوامض والاسرار )
قوله رضى الله تعالى عنه : إذ أنا مذك لنار الكفر أهل لها نصيبا أو أثبت
لها رزقا
ذكت النار والشمس تذكو اتقدت وأضاءت وذكيتها تذكية ، وذكاء اسم
للشمس ، وابن ذكاء للصبح ، وذلك أن يتصور الصبح تارة ابن للشمس ، وتارة حاجبا
لها فيقال : حاجب الشمس ، ومن هناك يعبر عن سرعة الادراك وحدة الفهم بالذكاء ،
وعلى ذلك قولهم فلان شعله نار وذكيت الشاة ذبحتها .
وحقيقة التذكية اخراج الحرارة الغريزية ، لكن خصت في الشرع بابطال
الحياة واذهاقها على وجه دون وجه .
والاهلال أصله رفع الصوت عند رؤية الهلال ، ثم استعمل لكل صوت ، وبذلك
شبه اهلال الصبي واستهلاله وقوله عز من قائل " وما أهل لغير الله به ( 1 ) " يعني ما
ذكر عليه غير اسم الله ، وهو ما كان يذبح لا جل الأصنام ، وقيل : الاهلال والتهلل أن
يقول : لا إله إلا الله .
ومن هذه الجملة ركبت هذه اللفظة ، كما قولهم التبسمل والبسملة والتحولق
والحولقة والتجعفل والجعفلة ، بناء تركيبيا من قول الرجل " بسم الله الرحمن الرحيم " و " لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم " و " جعلت فداك " .
ومنه الا هلال بالحج ، وتهلل السحاب برقه أي تلألأ تشبيها له في ذلك بالهلال .
والمعنى : كنت أهل للنار بما يكون للنيران من القرابين نصيبا ، وأثبت وأحصل
من ديوان السلطان من الارتزاق لبيوت النار طسقا ورزقا .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 3 وسورة النحل : 115