بالأموال العظيمة من بيت مال المسلمين ، فإنه دفع إلى أربعة نفر من قريش
أربعمائة ألف دينار حيث زوجهم ببناته .
ودفع إلى مروان ألف ألف درهم حين فتح إفريقية ، ومن قبله كان يعطي
بقدر الاستحقاق ولا يتخطى الأجانب إلى الأقارب .
قال : وحمى لنفسه ( 1 ) .
أقول : هذا طعن آخر ، وهو أن عثمان حمى الحمى لنفسه عن المسلمين
ومنعهم عنه وذلك مناف للشرع لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل
الناس في الماء والكلاء والنار شرعا سواء .
قال : ووقع منه أشياء منكرة في حق الصحابة : فضرب ابن مسعود حتى
مات وأحرق مصحفه ، وضرب عمارا حتى أصابه فتق ( 2 ) ، وضرب أبا ذر
ونفاه إلى الربذة ( 3 ) .
أقول : هذا طعن آخر ، وهو أن عثمان ارتكب من الصحابة ما لا يجوز
وفعل بهم ما لا يحل : فضرب ابن مسعود حتى مات عند إحراقه المصاحف ،
وأحرق مصحفه وأنكر عليه قراءته ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : " من
أراد أن يقرأ القرآن غضا فليقرأ بقراءة ابن مسعود " ، وكان ابن مسعود يطعن في
عثمان ويكفره .
وضرب عمار بن ياسر حتى صار به فتق ، وكان يطعن في عثمان وكان
يقول : قتلناه كافرا .
واستحضر أبا ذر من الشام لهوى معاوية وضربه ونفاه إلى الربذة ، مع أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مقربا لهؤلاء الصحابة وشاكرا لهم .
هامش
( 1 ) الغدير : 8 / 234 برقم 28 .
( 2 ) الغدير : 9 / 15 برقم 42 .
( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 3 / 40 - 52 ، الغدير : 8 / 292 برقم 40 .