قال : وأسقط القود عن ابن عمر والحد عن الوليد مع وجوبهما ( 1 ) .
أقول : هذا طعن آخر ، وهو أن عثمان كان يترك الحدود ويعطلها ولا
يقيمها لأجل هوى نفسه ، ومثل هذا لا يصلح للإمامة ، فإنه لم يقتل عبد الله بن
عمر لما قتل الهرمزان بعد إسلامه .
ولما ولي أمير المؤمنين عليه السلام طلبه لإقامة القصاص عليه فلحق
بمعاوية .
ولما وجب على الوليد بن عقبة حد الشرب أراد أن يسقطه عنه فحده
علي عليه السلام وقال : " لا يبطل حد الله وأنا حاضر " .
قال : وخذله الصحابة حتى قتل ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام :
" الله قتله " ( 2 ) .
ولم يدفن إلا بعد ثلاثة أيام ، وعابوا غيبته عن بدر وأحد والبيعة ( 3 ) .
أقول : هذه مطاعن أخر في عثمان ، وهو أن الصحابة خذلوه حتى قتل ،
وقد كان يمكنهم الدفع عنه فلولا علمهم باستحقاقه لذلك وإلا لما ساغ لهم
التأخر عن نصرته .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " الله قتله " .
وتركوه بعد القتل ثلاثة أيام ولم يدفنوه ، وذلك يدل على شدة غيظهم
عليه وإفراطهم في الحنق لما أصابهم من ضرره وظلمه ، وعابت الصحابة عليه
غيبته عن بدر وأحد ولم يشهد بيعة الرضوان .
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 3 / 11 - 29 و 59 - 62 .
( 2 ) شرح النهج : 2 / 128 .
( 3 ) شرح النهج : 3 / 11 - 69 .