قال : وحكم في الشورى بضد الصواب ( 1 ) .
أقول : هذا طعن آخر ، وهو أن عمر خالف رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم عندهم ، حيث لم يفوض الأمر إلى اختيار الناس ، وخالف أبا بكر حيث لم
ينص على إمام بعده ، ثم إنه طعن في كل واحد ممن اختاره للشورى ، وأظهر
كراهية أن يتقلد أمر المسلمين ميتا كما تقلده حيا ، ثم تقلده وجعل الإمامة في
ستة نفر ، ثم ناقض نفسه فجعلها في أربعة بعد الستة ، ثم في ثلاثة ، ثم في واحد
فجعل إلى عبد الرحمان بن عوف الاختيار بعد أن وصفه بالضعف ، ثم قال : " إن
اجتمع علي وعثمان فالأمر كما قالاه وإن صاروا ثلاثة ثلاثة فالقول للذين فيهم
عبد الرحمان " ، لعلمه بعدم الاجتماع من علي وعثمان ، وعلمه بأن عبد الرحمان
لا يعدل بها عن أخيه عثمان ابن عمه ، ثم أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة
ثلاثة أيام وأمر بقتل من خالف الأربعة منهم أو الذين فيهم عبد الرحمان ، وكيف
يسوغ له قتل علي عليه السلام وعثمان وغيرهما وهما من أكابر المسلمين ؟ !
قال : وخرق كتاب فاطمة عليها السلام ( 2 ) .
أقول : هذا طعن آخر ، وهو أن فاطمة عليها السلام لما طالت المنازعة بينها
وبين أبي بكر رد أبو بكر عليها فدكا وكتب لها بذلك كتابا ، فخرجت والكتاب في
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 12 / 256 ، الشافي : 4 / 199 .
( 2 ) السيرة الحلبية : 3 / 362 ، المكتبة الإسلامية و 3 / 400 من طبعة مطبعة مصطفى محمد ، بحار
الأنوار : 29 / 121 ، 128 ، 134 ، تفسير العياشي : 2 / 287 رقم الحديث 49 . الإحتجاج للطبرسي :
1 / 234 برقم 47 تحقيق البهادري وهادي به . ط . قم ، تفسير علي بن إبراهيم القمي : 2 / 155 ط
أفست قم ، الغدير : 8 / 238 ، فدك للسيد محمد حسن القزويني : 89 .