عن الجماعة ، وخلع ربقة الإسلام عن البيعة الحقّة ، ومحاربة إمام الوقت بعد إجماع الامّة من أهل الحلّ والعقد من المهاجرين والأنصار على بيعته ؟ !
إلى غير هذه من اجتهادات باطلة ، وآراء سخيفة تافهة ، ليس لها في مستوى الصواب مقيل ، ولا لها في سوق الدين اعتبار يعذّر صاحبه ، وكلّها مباينة للكتاب ، مضادّة مع السنّة الثابتة الصحيحة ، ونقض للإجماع الصحيح المتسالم عليه ، والقياس الّذي نصّ في المقيس عليه على ملاك الحكم في أيّ من الكتاب والسنّة ، أو أنّه مستنبط بالاجتهاد والتظنّي فيهما .
وهل وقف الباحث في جملة ما سبره من الأحكام والعلل على اجتهاد يكون هذا نصيبه من تحرّي الحقّ ؟ !
أللّهمّ إنّها ميول وأهواء ومطامع وشهوات تزجي بصاحبها إلى هوّات المهالك . وهل هذا يضاهي شيئا من اجتهاد المجتهدين ؟ !
على أنّ جملة من المذكورات ممّا لا مساغ للاجتهاد فيه ، ولا يتطرّق إليه الرأي والاستنباط ؛ لأنّ الحكم فيها ملحق بالضروريّات من الدين ، وممّا لا يسع فيه الخلاف ؛ فمن حاول شيئا من ذلك فقد حاول دفاعا للضروريّ من الدين ، واستباح محظورا ثابتا من الشريعة ؛ كمن يستبيح قتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله باجتهاده ، أو يروم تحليل حرام من الشريعة دون تحليله شقّ المرائر ، واستمراء جرع الحتف المبير .
من هو هذا المجتهد ؟
أهو ابن آكلة الأكباد - نكّس اللّه رايتها - الهاتك لحرمات اللّه ، المعتدي على حدوده ، المجرم الجاني ؟ !
يحسب أبناء حزم ، وتيميّة ، وكثير ، ومن لفّ لفّهم أنّه مجتهد مأجور ، ويقول ابن حجر : « إنّه خليفة حقّ ، وإمام صدق » .