هكذا يقول هؤلاء ونحن لا نقول باجتهادهم ، بل نقول بما قاله المقبلي « 1 » في كتابه العلم الشامخ في إيثار الحقّ على الآباء المشايخ « 2 » :
ما كان عليّ رضى اللّه عنه وأرضاه إلّا إمام هدى ، ولكنّه ابتلى وابتلي به « 3 » ، ومضى لسبيله حميدا ، وهلك به من هلك . هذا يغلو في حبّه أو دعوى حبّه لغرض له ؛ أعظمهم ضلالا من رفعه على الأنبياء أو زاد على ذلك ، وأدناهم من لم يرض له بما رضي لنفسه لتقديم إخوانه وأخدانه عليه في الإمارة رضي اللّه عنهم أجمعين .
وآخر يحطّ من قدره الرفيع ؛ أبعدهم ضلالا الخوارج الّذين يلعنونه على المنابر ، ويرضون على ابن ملجم شقيّ هذه الامّة ، وكذلك المروانيّة ، وقد قطع اللّه دابرهم . وأقربهم ضلالا الّذين خطّأوه في حرب الناكثين ، واللّه سبحانه يقول :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 4 » فإن لم تصدق هذه في أمير المؤمنين ففي من تصدق ؟ !
مع أنّهم بغوا بغيا محقّقا بعد استقرار الأمر له ، ولا عذر لهم ، ولا شبهة إلّا الطلب بدم عثمان . وقد أجاب رضى اللّه عنه بما هو جواب الشريعة فقال :
« يحضر وارث عثمان ويدّعي ما شاء ، وأحكم بينهم بكتاب اللّه تعالى وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله » . . . .
وأمّا معاوية والخوارج فمقاصدهم بيّنة ؛ فإن لم يقاتلهم عليّ فمن يقاتل ؟
هامش
( 1 ) - الشيخ صالح بن مهدي ، المتوفّى : 1108 .
( 2 ) - العلم الشامخ في إيثار الحقّ على الآباء المشايخ : 365 .
( 3 ) - [ لمّا نزلت هذه الآية :أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ( العنكبوت / 2 ) يسأل علي عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أيّ فتنة هي ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « يا علي ! إنّك مبتلى ومبتلى بك » ؛ انظر شواهد التنزيل 1 / 565 ؛ مناقب علي بن أبي طالب وما نزل في علي ، ابن مردويه الإصفهاني / 296 ؛ مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب 3 / 7 ؛ البحار 24 / 228 ] .
( 4 ) - الحجرات : 9 .