وأنّه منكفئ عنه ، فارغ الوطاب ، صفر الأكفّ عن أيّ علم ناجع ، أو عمل نافع ، بعيدا عن فهم الكتاب ، والتفقّه في السنّة ، والإلمام بأدلّة الاجتهاد .
نعم ، لم يكن معاوية هو نسيج وحده في الجهل بمبادئ الاجتهاد وغاياته ، وإنّما له أضراب ونظراء سبقوه أو لحقوه في الرأي الشائن ، والاجتهاد المائن ، ممّن صحّح القوم بدعهم المحدثة ، وآراءهم الشاذّة عن الكتاب والسنّة بالاجتهاد وتترّسوا في طامّاتهم بأنّهم مجتهدون « 1 » .
ولعلّك تعرف مكانة هذا المجتهد - خليفة الحقّ وإمام الصدق - من لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إيّاه وأباه وأخاه ، ومن قنوت أمير المؤمنين في صلاته بلعنه ، ومن دعاء امّ المؤمنين عائشة عليه دبر صلاتها .
ومن إيعاز الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وولده السبط الزكيّ أبي محمّد - سلام اللّه عليه - والعبد الصالح محمّد بن أبي بكر ، إلى لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المخزي .
ومن لعن ابن عبّاس وعمّار إيّاه .
ومن قوله صلّى اللّه عليه وآله وقد سمع غناء واخبر بأنّه لمعاوية وعمرو بن العاصي : « أللّهمّ أركسهم في الفتنة ركسا ، أللّهمّ دعّهم إلى النار دعّا » .
ومن قوله صلّى اللّه عليه وآله وقد رآه مع ابن العاص جالسين : « إذا رأيتم معاوية وعمرو ابن العاص مجتمعين ففرّقوا بينهما ؛ فإنّهما لا يجتمعان على خير » .
ومن قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » المعاضد بالصحيح الثابت من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما » . وفي صحيح :
« فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا الآخر » .
ومن قوله صلّى اللّه عليه وآله : « يطلع عليكم من هذا الفجّ رجل يموت وهو على غير سنتي » ؛ فطلع معاوية « 2 » .
هامش
( 1 ) - يوجد جمع من أولئك المجتهدون في غضون كتابنا هذا .
( 2 ) - كتاب صفّين لنصر بن مزاحم : 247 [ ص 220 ] .